نشاة العلاقات الدولية وتطورها (العصور القديمة والوسطى) - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

نشاة العلاقات الدولية وتطورها (العصور القديمة والوسطى)

نشاة العلاقات الدولية وتطورها (العصور القديمة والوسطى)

المبحث الأول: العلاقات الدولية القديمة.
لقد نشأت العلاقات الدولية منذ نشوء الجماعات البشرية، ثم قامت القبائل وتطورت وعرفت الحرب والسلم والتجارة، ومن هنايمكننا القول بان تاريخ العلاقات السياسية الدولية تاريخ قديم منذ وجود الإنسان.
إن الكثيرين من العلماء والباحثين في هذا المجال وخاصة الغربيين منهم يرون أن العلاقات السياسية الدولية لم تنشا إلا منذ مؤتمر وستفاليا 1648 عندما ظهرت الدول القومية. ونحن بهذا الصدد لا نشاطرهم هذا الرأي وإلا كيف يمكننا أن نفسر المعاهدة التي وقعها رمسيس الثاني مع ملك الحبشيين في آسيا الصغرى سنة 1278 ق.م والتي نصت على عدة مبادئ ((قيام سلام وامن بين البلدين وتحالف بين المملكتين وتتعهد المملكتان بان لاتشن إحداهما غارات على
الأخرى )).
مدخل الى العلاقات الدولية s1

كما أن الرأي ينم عن تحيز واضح للغرب عفاده أن العلاقات الدولية بدأت ونشأت في الغرب دون الشرق، ولكننا نرى أن العلاقات الدولية ترجع إلى ما قبل مؤتمر وستفاليا بأجيال كثيرة، والكشوف الأثرية توضح أنه نشأت علاقات دولية بين بلاد ما بين النهرين منذ نحو 3000 سنة ق. م.
لقد ذكرنا أن العلاقات الدولية قديمة قدم الإنسانية، غير أن هذه العلاقات كانت قائمة في الغالب على الحروب والفتح والتوسع ولا يمكن بأية حال مقارنتها بالعلاقات الدولية المستقرة الدائمة والقائمة بين الدول في العصور الحديثة لأن الجماعة الدولية أو الوحدة السياسية بمعناها المعروف حاليا لم تكن قد ظهرت بعد
وإذا تصفحنا التاريخ فإننا سنجد الكثير من الحروب المتواصلة بين الممالك والإمبراطوريات في العالم القديم كقدماء المصريين والأشوريين والبابليين والفينيقيين والفرس والإغريق .. الخ.
ففي العصور القديمة وبالذات في عهد الفراعنة، كانت مصر الفرعونية ذات علاقات بالدول المجاورة، كما اتبعت سياسية خارجية قائمة على مبدأ توازن القوى. واستطاعت أن تبرم معاهدة مع الحبشيين التي تضمنت مبدأ السلام الدائم ومبدأ التحالف الدفاعي بين الدولتين ضد أي عدوان خارجي.
وان من أبشع أمثلة الحروب في العالم القديم صراع روما وقرطاجة من اجل السيادة على حوض البحر الأبيض المتوسط. أما بالنسبة للأشوريين فقد كانوا مثالا للوحشية والقسوة في حروبهم، وقد أنكروا أية علاقات ودية مع اي امة اخرى، وبالتالي يمكن القول إن سياستهم الخارجية كانت قائمة على فكرة الاستعلاء والاستبداد، كذلك الحال بالنسبة للرومانيين فالعلاقات بينهم وبين الأجانب لم تكن مبنية إلا على أساس الحروب والعداء الدائم وكانوا ينظرون إلى الشعوب نظرة استعلاء وعداء .
أما عن العلاقات بين المدن اليونانية فإنها اتصفت بنوع من الثيات والنظام وخاصة في أوقات السلم حيث كانت قائمة على التعاهد وتبادل البعثات الدبلوماسية المؤقتة، وكانت كلما تحدث الخلافات فيما بينهم يلجأون إلى التحكيم كما جاء في ((معاهدة الصلح بين إسبارطة ورجوس المبرمة في 470 ق.م)).
أما عن طبيعة العلاقات الرومانية فكانت الإمبراطورية تفضل استخدام القوة في علاقاتها بدلا عن الدبلوماسية، ومع هذا فلقد دخلت الإمبراطورية الرومانية في معاهدات مع الدول التي تغلبت عليها.
أما علاقات روما بالدول المستقلة في حوض البحر المتوسط، فكانت اقرب إلى العلاقات بين المدن اليونانية حيث كانوا ينظرون إلى المعاهدات ((كنظرتهم إلى عقود مبرمة في ظل القانون الخاص، بل قد وضعوا صيغا لتلك المعاهدات مثل معاهدة الصلح، والهدنة ومعاهدات وقف القتال )).
ولما تم لروما فيما بعد السيطرة على الشعوب والممالك التي غزتها,أسست إمبراطورية وأقامت لها نظاما وذلك لحفظ النظام والاستقرار والأمن في حدودها وفق النظم العامة لإدارة شؤون الحكم مع الاعتراف
بالقوانين المحلية للشعوب المحكومة لتنظيم أمور الرعية والهدف من ذلك يمكن في رغبة روما في إقامة صرح الإمبراطورية وتدعيم أركانها وسيادة القانون وإخلاد الناس للسكينة لصالح الدولة الحاكمة .

المبحث الثاني: العلاقات الدولية في العصور الوسطى.
أما العلاقات الدولية في العصور الوسطى فإنها تبدأ منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476 م حتى استيلاء محمد الفاتح على القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام1953م. ولقد تميز البناء السياسي في ذلك الوقت بسيادة النظام الإقطاعي الذي اتسم بتجزئة السلطة السياسية بين أشكال مختلفة تابعة بعضها البعض بروابط شخصية . حيث لم تكن هناك حكومة مركزية تستطيع أن تحفظ الأمن والنظام وتفرض نفوذها على سائر الأرجاء، ولم تكن المملكة الإقطاعية وحدها تباشر السيادة الداخلية
والخارجية، ففي الداخل مثلا لم يكن هناك وجود لسلطة عليا مركزية أما في الخارج فلم يكن في استطاعة الملك أن يعبر عن إرادة موحدة المملكته أمام الممالك الأخرى.
ولكي لا تغالط الحقيقة علينا الاعتراف بالدور الذي لعبه الدين في تطور العلاقات الدولية، حيث استطاع الدين المسيحي ربط جميع الوحدات السياسية المختلفة في وحدة سياسية واحدة، ومن هذه الوحدة تسربت الكنيسة للهيمنة على الممالك الغربية، وأقامت فيها شبه نظام دولي اتخذته كأداة للسيطرة عليها ومنذ ذلك الوقت أعلن البابا نفسه رئيسا لهذا العالم وجمع في يديه (السلطتين الروحية والزمنية )) إن ما يميز العلاقات الدولية في هذه العصور هو عملية الازدواج في
السلطتين ، إذ استمد البابا هذه الرئاسة من اعتناق مفاده الوحدة السياسية ووحدة مجتمع العالم المسيحي أو ما يسمى بالجمهورية المسيحية.
كما قامت المسيحية بالدعوة إلى الكف عن القتال وإراقة الدماء محاولة منها لإقامة سلام مسيحي بين ربوع العالم الغربي .
ولقد عرفت العصور الوسطى بعض القواعد الدولية كالمعاهدات والاتفاقات ومشاكل الحدود والهدنة، وتميزت العلاقات الدولية بتفوق البابا والإمبراطور، بينما ظلت العلاقة بين الأمراء المسيحيين قائمة على نظام الإقطاع.
وهنا لابد من القول إن هذا البناء السياسي لا يمكن أن يمثل أي صفة دولية ما دام العالم فيه بشكل وحدة هي الجمهورية المسيحية. وهكذا فشل السلام المسيحي والزعم القائل بان المسيحية والسلام توامان لايفترقان , بيد أن قيام الدول الجديدة على اثر تلك الحروب والمجازر ترتب عنه تركيز سلطة الملوك السياسية وتقويمها ، ولم يتم القضاء على هذا النظام إلا بظهور الدول الحديثة ذات السيادة والمؤسسة على
فكرة قومية.
وخلاصة القول أن المسيحية قد أدت دورا جوهريا في وضع مبادئ الأخلاق الدولية وقواعد القانون الدولي . وهي قواعد كان الهدف منها تنظيم العلاقات بين الدول.

المبحث الثالث: العلاقات الدولية في عصر الإسلام.
إن العلاقات السياسية الدولية يسرها بما يتلاءم وتوطيد السلام وتوثيق عرى التعاون بين مختلف الشعوب. وبما أن الإسلام دين اسلام وحرية وإخاء ومساواة، لهذا نادى الإسلام بالفكرة الدولية والأساس الذي يقوم عليه القانون الدولي ، هناك من يرى في الإسلام نفس ما تعنيه الحياة الديمقراطية والمساواة بين الأمم الصغيرة والكبيرة وحرية كل منها في إبداء رأيها في كل مسالة تعرض على الهيئات الدولية وسعي
الدول المشتركة لتحقيق التعاون والإخاء توطيدا للسلم ودفعا للحرب .
إن لظهور الإسلام وتكوين إمبراطورية إسلامية تهدد أوروبا،
بانتزاع السيادة من المسيحية، حدثا جديدا في تاريخ العلاقات الدولية .
ولقد اختلف علماء الإسلام في تفسير العلاقات بين المسلمين وغيرهم من الشعوب التي لم تعتنق الإسلام ، فمنهم من قال إن العلاقات بين الأمة الإسلامية وغيرها من غير الإسلامية لاتقوم إلا على أساس الحرب والقتال.
ومنهم من قال إن العلاقات تقوم على السلام، وان الإسلام اخذ باستخدام وسائل الإقناع وليس الإكراه , ونحن بهذا الصدد إلى جانب الرأي الثاني لان الإسلام لا يجيز قتل الإنسان لمجرد أنه لا يدين بدين الإسلام وللإسلام وجهة نظر خاصة في العلاقات الدولية، ذلك أن الإسلام لم يكتب له أن يسود وينشر في العالم كله، بل شاءت الظروف أن يستقر في مجال جغرافي معين، على الرغم من الاتساع الذي بلغه شرقا إلى الهند والصين وغربا إلى الأندلس وغرب أوروبا . وقد نشأ عن هذا قيام دولة إسلامية تعتمد في تكوينها على الوحدة الدينية بفض النظر عن اختلاف إفرادها في اللغة والجنس وتلك الوحدة هي ما تسمى بالأمة الإسلامية أو دار الإسلام.
ولقد تطورت العلاقات لاحقا بين المسلمين وغيرهم حيث تطورت وسائل الاتصال مع الممالك والقبائل، ولم تعد العلاقات بين المسلمين وجيرانهم قاصرة على التبادل التجاري،
((بل تعدتها إلى نواح اقتضتها ظروف تنفيذ السياسة الجديدة المبنية على السلام لا على القهر )) وللإسلام باع طويل في عقد المعاهدات والاتفاقات , حيث عقد المسلمون عددا كثيرا من المعاهدات والاتفاقيات ومن أهم هذه الاتفاقيات : عهود الذمة كما عرفوا معاهدات حسن الجوار والصداقة والتحالف اضافة إلى معاهدات التجارة ، وقد اشتهر المسلمون بشدة
حرصهم على رعاية العهود والالتزام بالاتفاقيات التي كانوا يبرمونها مع غيرهم من الدول والشعوب غير الإسلامية.
أما بالنسبة لعلاقة المسلمين بالدول الأخرى فقد ميز الفقهاء بين دار الإسلام التي اصطلحوا على إطلاقها على الدولة أو الدول الإسلامية ودار الحرب التي يعني بها الدول التي يدين أهلها بتعاليم مخالفة الأحكام الإسلام ، إن هذا التمييز لا يعني إطلاقا بان الأمة الإسلامية ذات طبيعة عدوانية أو أنها في حالة حرب دائمة مع الدول غير الإسلامية، بل إن أساس العلاقة بين دار الإسلام ودار الحرب هو ((السلم ما لم يطرأ ما
يوجب الحرب)) ، حيث أقرت الشريعة الإسلامية إقامة علاقات بين الشعوب الإسلامية وتبادل جميع أشكال المعاملات والعلاقات الدبلوماسية والدولية معهم. وهناك من يرى بان هناك دارا ثالثة وهي ((العهد والتي لم يظهر عليها المسلمون , وعقد أهلها الصلح بينهم وبين المسلمين يؤدونه من أرضهم يسمى خراجا دون أن يؤخذ منهم جزية رقابهم )).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad