أراء حول القانون: الملكية - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

أراء حول القانون: الملكية


 أراء حول القانون: الملكية


يتناول قدر غير قليل من مواد القانون مسائل الملكية. ويشعر الناس بقدر أكبر من الأمان إذا ما امتلكوا أشياء؛ وإذا تصرفوا فى هذه الأشياء بحرية فى نطاق حدود مقبولة: وإذا ما استحال على الغير أن يأخذوا منهم ما يملكون دون موافقتهم. وتعد زيادة إحساس الناس بالأمان أحد أهداف القانون الأساسية؛ وأحد السبل لتحقيق ذلك الهدف هو الاعتراف بحقوق الملكية وحمايتها. 
اراء حول القانون

  ما هى الملكية؟إنها كافة الأشياء التى يمكن تقديرها نقداً وتحويلها إلى نقود أو استبدالها كالأراضى. والمبانى, والأثاث, والمركبات وعقود الإيجار والنقود, والأسهم, وحقوق المؤلف, ومن أجل ان تصدق صفة الملكية على احد الاشياء فإنه يتعين ان يكون لأحد الأفراد الحق الأوحد فى ملكيته. فالهواء لا يمكن أن يكون محلاً للملكية لأننا نشارك فيه الاخرين سواء رضينا أم لا.
   دواعى حماية الملكية

  ولذلك فإن أول مسالة فى الملكية هو ما إذا كان من العدل للدول أن تحمى حقاً أوحد من     هذا النوع فى مقابل الالتزام بتحقيق مشاركة الأفراد فى الملكية وأحد دواعى حماية الملكية الخاصة فى أنها تساعد أصحابها فى أن يكونوا أكثر استقلالاً. ولذلك فإنه يتعين أن يكون هناك قواعد تحدد من يملك ماذاء أو من يحوز الأولوية فى الملكية. وحقيقة الأمر أنه لا تتوافر للدول جميعها الرغبة فى استقلالية مواطنيها . ومع ذلك فإنه حتى الدول التى لا ترغب فى أن يتمتع مواطنوها بالاستقلال تتولى حماية ممتلكاتها والهيئات العامة الأخرى. كما أن هذه الدول تجد من الصالح أن تمنح الناس بعض الحقوق المحدودة للملكية الخاصة ما دام ذلك يشجعهم على أن يكونوا أكثر اجتهاداً وأكثر إنتاجية
   وهناك داع آخر لحماية الملكية هو تحقيق استمرار الحياة الاقتصادية والخاصة للأفراد دون تدخل من الآخرين أكثر من اللازم. إذا لا يمكن أن يتحقق الاستقرار الاقتصادى والأسرى إلا إذا فرضت القيود على حرية الأفراد فى أخذ ما يمتلكه الآخرون دون رضائهم. فمن الأفضل أن يظل القائمون على استخدام الأشياء (يحوزونها بالمعنى القانونى) على حالهم وأن تطلق أيديهم فى استخدامها كيفما شاءوا إلى أن تصدر المحاكم حكماً خلافاً ذلك. وهكذا فإنه يتعين أن يكون هناك إلى جانب القواعد التى تحدد من يملك ماذا قواعد تحمى الحيازة وتثنى حتى المالكين عن اللجوء لانتزاع حقوقهم بأيديهم.   وهناك داع ثالث لوضع قانون ينظم الملكية؛ إن أن قانون الملكية يمكن أن يستخدم لإيجاد نوع من الأصول لم يكن موجوداً من قبل ومثال ذلك براءات الاختراع وحقوق المؤلف, الأمر الذى يتحقق معه مكافأة المبتكرين وتشجيع النابهين.
وواقع الأمر أن كافة المجتمعات لديها قانون للملكية يحدد المالكين وما يجوز لهم تملكه. وتمنح حق الملكية الأوحد للمالكين. ومن المؤكد أن توزيع الممتلكات الناتج عن تطبيق هذه القوانين قد لا يتسم بالعدالة؛ فقد يملك البعض الكثير بينما يملك البعض الآخر أقل القليل. لكن قانون الملكية يعتمد على وجهة النظر بأن التوزيع (حتى غير العادل) للموارد المتاحة للمجتمع يعد أفضل من مبدأ الملكية للجميع.   ويتعين على قانون الملكية أن يجيب على ثلاثة أسئلة رئيسية: ما هو تعريف الملكية؟ ومن هم المالكون وما الذى يجوز أن يتملكوه؟ وما هى مبررات منح شخص ما حق أوحد لتملك شىء بعينه وكيف يمكن حماية حقوق الملكية؟

    ماهية الملكية

   أولا, ما هى الأشياء التى يمكن اعتبارها ممتلكات؟ لا بد أن تكون للممتلكات قيمة ما؛ ولا تكتسب الأشياء قيمتها إلا إذا أمكن وضع القيود والضوابط بشأنها. ويمكن لهذه القيود والضوابط أن تكون مادية أو قانونية, وتعرف فى القانون باسم الحيازة. هل من الممكن أن يملك الفرد سمكاً فى البحر؟ يتعذر ذلك إذا كان السمك سابحاً بحرية فى البحر. لكن إذا كنت أصطاد فى مكان يكون لى فيه حق الصيد واصطدت سمكا فى شبكتى فإننى أكون قد سيطرت عليهاء الأمر الذى يجعلها ملكاً لى. ولكن ماذا عن الأسماك التى كدت أن أصطادها عندما مزق قاربك شبكتى؟ هل يمكننى أن أدعى أنك تسببت فى إفلات هذه الأسماك. إن تلك الدعوى مدعاة للجدل.
   وتعد الأراضى بما عليها من منشآت والسلع مثل الملابس والأثاث, والمركبات أمثلة للأشياء المادية والتى تشكل أهم الأنواع الأساسية للملكية. فيجوز لمالك الأرض إذا ما نازعه أحد فى ملكيتها أن يدافع عنها بيده أو بسلاحه. وينطبق نفس الشىء على السلع المادية. ولكن تزداد قيمة الأراضى والسلع إذا وفر القانون لها الأمن.   وهناك أنواع أخرى من الممتلكات يمكن التحكم فيها مادياً. غير أنها لا تتمتع بقيمة بخلاف ما يمنحها القانون ومثال ذلك النقود. فالمواد التى تصنع منها العملات المعدنية أو الأوراق التى تستخدم فى طباعة العملات الورقية لا تكاد تساوى شيئاً. وتساوى النقود ما يفترض أنها تساويه فحسب لأن القانون منح النقود تلك القيمة. ويلزم القانون الدائنين بقبول العملات الورقية والمعدنية سداداً لديونهم؛ ويمنح الدولة (احتكار الحق الأوحد) لإصدار النقود. 

  الملكية التى ينشئها القانون

  وتعتبر هذه أمثلة للملكية التى تعتمد على الضوابط المادية أو الضوابط المادية بالإضافة إلى الاحتكار القانوني. ولكن فى بعض الأحيان يضع القانون نفسه القيود والضوابط اللازمة لإيجاد الملكية . وخير مثال على ذلك حقوق المؤلف . فالمؤلف الذى أبدع مقالة أو رواية جديدة والذى يرغب فى بيعها يكون فى مأزق إذا لم يعد لديه الحق الأوحد فى إعادة نشرها, وذلك آراء فى القانون   عندما يفقد الضوابط المادية لما كتبه بالتخلى عن الشريط المسجل أو المخطوط الأصلى. ولا يعزيه فى ذلك ملكية المؤلف الأصلى بينما يستطيع غيره أن ينسخ منه ما شاء.   ويمنح حق المؤلف, وهو ابتكار قانونى المؤلف احتكاراً لحق إعادة نشر الأصل ونسخه. ويمتد هذا الحق لفترة محددة, ولكنها فترة تمنح المؤلف الضوابط اللازمة لتكون الملكية لها قيمتها. فعلى سبيل المثال؛ يمكن للمؤلف أن يبيع هذا الحق.  
ومع ذلك فإن الاحتكار مثار اعتراض. وفى الحقيقة تعد بعض الاحتكارات ضرورية مثل احتكار الدولة لإصدار النقود, لأنه من الخطورة منح أحد الأفراد العاديين صلاحية إصدار النقود. وكذلك يمنح كل شكل من أشكال الملكية المالك نوعاً من الحق الأوحد. فقد أملك الحق الأوحد لشقى؛ ولكن هذا لا يمنحنى حق احتكار ملكية الشقة: لأن هناك شققاً أخرى يستطيع الناس شرائها. وإذا لم يتسنُّ للناس أن يشتروا شققاً إلا منى؛ فذلك يعطينى حق الاحتكار؛ ويعطينى الفرصة لابتزاز المشترين. ولذا يجب أن نتوخى الحرص إذا ما قبلنا بأشكال جديدة للملكية؛ مثل برامج الحاسب على سبيل المثال. وهناك ما يدعو إلى مكافأة العمل المبدع؛ غير أن ذلك يجب أن يتم بالمقارنة بالعيب المتمثل فى إلغاء حق الآخرين فى العمل بمجال هذا الإبداع. فعلى سبيل المثال هل ينبغى أن تحدد الملكية فى مجال الخلايا التى تخلقها الهندسة الوراثية؟ 
  وهناك نوع آخر من الملكية يمكن أن ينشأً دون ضوابط مادية يكمن فى الحقوق التى تنشأ عن التعاقدات مثل حق الموظف فى الحصول على مرتبه أوحق البائع فى الحصول على ثمن ما باعه. ومثل هذا النوع من الملكية يمنح الموظف أو البائع حقاً أوحد, لأنه ينبغى أن يتم السداد إليه شخصياً ولا أحد غيره. ويعد هذا النوع من الملكية ذا قيمة على أساس احتمال التيقن من السداد أى احتمال الوفاء به, بل إن قيمته تزيد مرة أخرى على أساس أنه فى حالة التخلف عن سداده؛ فإنه يجوز للموظف أو البائع أن يلجأ للقانون ليحصل على حقه.   وتعد أسهم الشركات نوعاً أخر من الملكية القانونية. وتصدر الأسهم بموجب تعاقد بين الشركة وحملة الأسهم. ويقضى ذلك التعاقد أن يساهم حملة الأسهم, أى يعدون بالمساهمة, فى رأس مال الشركة. وتعود قيمة الأسهم فى أغلبها إلى حقيقة احتمال جلبها للأرباح إذا ما حققت الشركة نجاحاً اقتصادياً. رغم أن ذلك ليس أكيداً.   
هناك أشكال أخرى للملكية. فحقيقة الأمر أنه لا توجد حدود لأنوا ع الملكية التى يمكن   أن تنشا من الناحية النظرية. ومن الناحية العملية هناك قيود, إذ أن المشاركة لها شأنها فى المجتمع. فعلى سبيل المثال لا ينيغى لمبتكر الأساليب الجديدة فى العلاج الطبى (ويختلف هذا عن ابتكار العقاقير الجديدة) أن يحتكر ملكيتها. ويبدو هذا رأياً صائباً. ويتفق مع فكرة أن الهدف الأساسى لمهنة الطب هو علاج المرضى. فإذا ما احتفظ الطبيب المبتكر بحق احتكار أساليبه العلاجية, ينبغى على كافة الأطباء الذين يودون استخدام العلاج نفسه أن يسددوا له حق استخدام هذه الأساليب. فإذا ما برز إلى الوجود نوع جديد من أنواع الملكية, فإن دعاوى المشاركة الاجتماعية ومكافأة المبدعين يجب أن تتوازن مع بعضها البعض. 

 من الذى يملك الممتلكات 

  نكتفى بهذا القدر فيما يتعلق بتعريف الملكية. ويمكن القول إن نجاح نظام قانون الملكية يعتمد على نسبة كافة الأشياء والممتلكات إلى ملاكها. ويقال إن المالك لديه حق الملكية فى الأشياء التى يملكها. ويقصد «بالمالك» الشخص الذى يتمتع بأولوية التحكم فى الشىء على المدى الطويل؛ على الرغم من أنه قد يكون لشخص آخر حق أكثر مباشرة على المدى القصير. وبالتالى قد أكون مالكاً لإحدى الشقق على الرغم من أنها تكون فى الوقت الحالى مؤجرة لك أو مرهونة لإحدى جمعيات المساكن.   
كيف يتسنى لنا أن تقرر من هو صاحب الحق على المدى الطويل لهذه الممتلكات. هناك عدة عوامل ينبغى أن تؤخذ فى الاعتبار أهمها تشجيع صاحب المبادرة,وتنفيذ اتفاقيات دفع ثمن الأشياء أى تحويلهاء وتشجيع التجارة والاطمئنان إلى أن الممتلكات معتنى بها اعتناء جيداً. 
  ويوافق الكثيرون على أن الشخص الذى يصنع شيئاً يملكه (فمن يصنع مائدة يملكها). فالمهارة والجهد المبذول فى صناعة الشىء يعطيك حق التملك أكثر من أى شخص آخر. لكن إذا قام الصانع بصنع شىء لحساب شخص آخر فإن الاتفاقية بينهما تحدد من يكون المالك. ولذلك فإذا قام أحد العاملين بصناعة مائدة كجزء من عمله فعادة ما يكون صاحب العمل هو مالكها, لأن ذلك هو ما نص عليه التعاقد ما بين صاحب العمل والعامل أو ما أشار إليه.  
 وتعد الأراضى وهى أهم موارد الملكية على الإطلاق حالة خاصة. 
فعلى الرغم من أن  القانون فى بعض البلاد يكافىء مبادرة الفرد الذى يمهد الأرض بإعطائه ملكية الأرض الممهدة, فإن معظم الدول تصر على احتفاظ الدولة وحدها بحق منع ملكية الأراضى التى ليس لها مالك حتى الآن.   
ومتى توصلنا إلى المالك الأصلى للشىء.؛ يستتبع ذلك أنه إذا كانت الاتفاقيات تحظى بالاحترام, أن يكون المالك الحالى هو الشخص الذى يمكنه تتبع حقه متسلسلاً إلى المالك الأصلى عن طريق البيع أو الهبة» مرة واحدة أو أكثرء إلخ ويعنى ذلك أن الملكية تشمل الحق فى نقلها من شخص إلى آخر بالاتفاق. ويجوز للشخص الذى انتقلت إليه الملكية أن ينقلها إلى شخص ثالث. وهكذا فى سلسلة تستمر طالما وجد محل الملكية. ومع ذلك ففى بعض الأحيان تنتقل الملكية دون موافقة المالك. وفى حالات خاصة يكون لا مفر من ذلك. فإذا مات المالك دون أن يحرر وصية فإن ممتلكاته يجب أن تنقل إلى فرد آخر. ويحدد القانون من يكون هذا الفردء إلا إذا حاز الملكية أول مطالب بها أو تمت مصادرتها لصالح الدولة, وهما رأيان لا يجدان قبولاً. ويعالج فرع من فروع قانون المواريث مسالة تحديد المستفيدين من ممتلكات المتوفين الذين لم يخلفوا وصية, وذلك بنقل الممتلكات إلى أحد أقرب الأقارب وهو الشخص الذى يحتمل أن يقع عليه اختيار المتوفى إذا ما كان قد حرر وصيته فى الوقت المناسب. 

  متى يفقد المالك ملكيته بدون رضاه 

  وهناك أيضاً بعض الحالات التى تنقل منها الملكية ضد إرادة المالك؛ فعلى سبيل المثال إذا لم يتمكن المدين من دفع ديونه وصار معسراً. تتخذ الإجراءات فى هذه الحالة ليتولى مسئول رسمى بيع ممتلكاته وتوزيع العائد فى حدود ديونه إلى الدائنين. فتمنح أولوية لواجباته تجاه دائنيه على حقوقه فى ملكيته.   وتتسم القوانين التى تحدد المالكين الأصليين والحاليين للمتلكات بالوضوح. غير أنها لا تحقق أهداف تشجيع البيع والشراء والعناية الواجبة للمتلكات على النحو الأكمل. فإذا ما أردنا تحقيق هذه الأهداف فإن المالكين سيحرمون من ملكيتهم دون رضائهم فى بعض الأحيان, بغض النظر عن حالات الإعسار. 
  وفيما يتعلق بالشراء والبيع تكمن الصعوبة فى أن من يرغب فى شراء الممتلكات قد   لايعرفما إذا كان الشخص الذى يعرض الممتلكات للبيع هو المالك أم لا. فقد يكون لصاً وقد يكون قد اشترى الممتلكات من أحد اللصوص. فكيف يمكن بيان حقيقة الأمر؟   وتتمثل إحدى الإجابات فى ضرورة وجود سجل للملكية يمكن للمشترى أن يراجعه. ويوجد فى العديد من البلاد سجل عام لملكية الأراضى وهو سجل للأراضى يسجل فيه مالكو الأراضىء ويوفر هذا الترتيب الراحة للمالكين ولمن يرغب فى شراء الأراضى أو يقرض المال بضمان رهن الأراضى. ويعد شهر الملكية؛ كما يدعى قانوناً؛ أمرأ ميسراً ومأموناً لأن الدولة تضمن:؛ عدا فى حالات معدودة. حقيقة أن المالك الممسجل هو بالفعل المالك الحقيقى. 
  غير أن حفظ سجل عام لمعظم السلع العادية يعد أمرأ مكلفاً وغير ميسر. ففى غياب مثل هذا السجل فإن من يرغب فى شراء حاسب محمول على سبيل المثال» ينبغى عليه أن يفترض أن من يحوزه ويعرضه للبيع هو بالفعل مالكه. ويطبيعة الحال قد لا يكون ذلك صحيحاً. فريما كان قد استاجره: أو اقترضه أو سرقه.
   ولذا فإنه فيما يتصل بالملكية تتصارع فكرتان. إحدى هاتين الفكرتين أنه لا يجوز حرمان الفرد مما يملك دون رضاه. وتمنح هذه الفكرة الأولوية لتحقيق الأمان على المدى الطويل. ويعنى ذلك أننى إذا أقرضتك أو أجرت لك جهاز حاسب الخاص بىء أو إذا سرقت ذلك الجهاز منىء ثم بعته إلى «جين», فإننى يمكن أن أطالب «جين» بتسليمه لى. ويصدق ذلك حتى إذا اعتقدت «جين» أن الحاسب ملكك وسددت ثمنه لك. ولست مضطراً أن أسدد ل «جين» ما دفعته ثمناً له. فعندما اشتزت «جين» الحاسب فإنها قبلت المخاطرة, إذ أن احتمال عدم ملكيتك للجهاز كان قائماً. 
  وتتمثل الفكرة الأخرى فى أنه فى حالة الشراء, مع توافر النوايا الحسنة, فإن أمن المشترى له الأولوية على أمن المالك. وبناء على وجهة النظر هذه فإن ل «جين» الحق فى أن تفترض أنك تملك الحاسب, إلا إذا علمت؛ أو كان هناك ما يشير إلى أنك لا تملكه (فقد يحمل اسمى مطبوعاً عليه على سبيل المثال). ويترتب على ذلك أنه ما أن تتسلم «جين» الحاسب فإنها تصبح مالكة له, ولا يعد ملكى بعد ذلك. ويطبيعة الحال؛ يمكننى أن أطالب بالتعويض, غير أن قيمة التعويض قد لا تساوى الشىء الكثير.     
  وهناك حل وسط يتمثل فى حالة إذا ما أقرضتك الحاسب أو أجرته لك, ثم قمت ببيعه لجين فتكون النتجة فقدانى لملكيتى؛ غير أننى لا أفقد ملكية الحاسب إذا ما سرقته منى ثم بعته إلى «جين». ففى حالة الإيجار أو الإقراض فإننى أتخلى طواعية عن ملكية الحاسب, وأقبل المخاطرةالمتمثلة فى إمكانية بيع كله. ولا تتوافر هذه الظروف فى الحالة الثانية.   فلا بد أن يوجد من يتحمل المخاطرة التى تتمثل فى أن البائع قد لا يملك الشىء المباع. وهناك العديد من الدول التى تنظر إلى أمن المالك بوصفه الهدف الأسمى فى قانون الملكية. وذلك فيما يتعلق بالسلع العادية. ولكن فى الأمور التى تتصل بالأموالء, وبدرجة أقل بالأوراق المالية أو الشيكات (وتسمى أوراقاً قابلة للتداول)؛ فإن القانون يضع أمن الشخص الذى يتسلم المال؛ أو قيمة الشيك؛ على سبيل السداد» فى منزلة هامة. ولذلك فإن من يتسلم مبلغاً من المال يعد فى وضع أفضل من باع السلع العادية. فهو لا يعرف عادة ما إذا كان الشخص الذى يدفع له هو صاحب المال أم أنه قد سرقه. ولكن ما أن يستلم المبلغ فإنه يصيح صاحب المال حتى إذا كان المال مسروقاً طالما لم يعرف أنه مال مسروق. فإننا إذا قبلنا مبداً المخاطرة فيما يتصل بملكية أصحاب المال الذين يسددون لا أموالاً تستحقها, فإن ذلك سيعطل التجارة والمعاملات الخاصة. 
  ويعد ما سبق أحد السبل التى ينتج عنها فقدان المالك لملكيته دون رضاه. كما يمكن للملكية أن تفقد بالتقادم. ولنفترض أن شيئاً ما؛ مائدة على سبيل المثال؛ قد فقدت ولم يحاول صاحبها أن يتخذ من الوسائل ما يعيدها به, بينما يدخلها من وجدها فى حيازته. ويتصرف على هذا الأساس. فبمرور فترة من الزمن» تختلف من دولة لأخرى وتمتد من بضع سنوات إلى ما يقرب من ثلاثين عاماً, تنقل معظم نظم القانون ملكية الشىء للمالك الجديد. أى ربما ورد بالنظم القانونية ما ينص على عدم جواز استعادة المالك لملكيته من المالك الحالى, ويتساوى ذلك مع الترتيب السابق. وتتمثل الفكرة فى أنه من الأفضل منح أولوية الملكية لمن أبدى اهتماماً بالممتلكات حتى إذا كان قد حازها بأسلوب غير شريف, فى مقابل من أهمل ملكيته على مدى فترة طويلة من الزمن. وتنطبق هذه القواعد حتى مع وجود سجل عام للملكية مثل سجل الأراضى. وهكذا نجد أن من يمتلك أرضاً مسجلة غير أنه لا يتخذ من الإجراءات ما يكفل له الحفاظ على حيازتها على مدى فترة زمنية طويلة, قد يفقد حقه فى الملكيتها

 حماية حقوق الملكية 

  ونكتفى بذلك القدر فى مسألة المالكين وما يملكونه وأساليب فقدان الملكية.
 ويراعى القانون عند حماية حقوق الملكية هدفين رئيسيين يتمثلان فى حماية المالكين وحماية الحائزين. 
ولنبدأ بالمالك أولا
والمالك هو من يتمتع بالأولوية فى الملكية على المدى البعيد. وهناك وسيلتان   تتمثل الوسيلة الأولى لمنح امالك حق المطالبة بملكيته فى مقابل كل من لا يستطيع إثبات أحقيته المؤقتة فى الممتلكات, كأن يكون قد استأجر الممتلكات من المالك على سبيل المثال. أما الوسيلة الثانية فتمنح بمقتضاها حول المطالبة بالملكية لا إلى المالك وإنما إلى من يحق له حيازة الممتلكات بغض النظر عن كونه مالكها. ويوفر الأسلوب الثانى الحماية للمالك على المدى البعيد. يتمتع المالك دائماً بحيازة الشىء على المدى البعيد وليس على المدى القصير فى كافة الأحوال. فعلى سبيل المثال. يتمتع المستأجر بحق حيازة الشقة التى استاجرها إلى أن تنتهى فترة الإيجار. ويكمن الاختلاف القانوني فى الناحية الفنية. وهناك من الدول ما يطبق الأسلوب الأول وهناك من يطبق الأسلوب الآخر. 
  أما إذا أثبت المالك صحة دعواه؛ فإنه لا يترتب على ذلك دائماً صدور حكم المحكمة بتسليم الممتلكات إلى مالكها. ففى بعض الأحيان تحكم المحاكم بتقديم بديل أو عوض نقدى مساو للمتلكات. وتختلف القوانين بعض الشىء من بلد إلى آخر. أما إذا كانت الممتلكات فريدة من نوعها كقطعة أرض أو لوحة لفنان شهير, فإنه من المؤكد أن تحكم المحكمة بتسليمها لمالكها. أما إذا كانت سيارة أو أى منتج يتم إنتاجه جملةً؛ فإن بعض البلاد تقنع بتقديم البديل نقداً أو نوعاً. 
  حماية الحيازة 
  ونكتفى أيضاً بهذا القدر فيما يتصل بحماية القانون للمالك. غير أن حماية المالك لا تعد كافية إذا ما استهدف القانون الحفاظ على السلام والتواؤم الاجتماعيين. فمن أجل ممتلكات دون أن يكون هو مالكها الأصلى يحتاج أيضاً إلى الحماية. ولذلك فإن كافة  آراء فى القانون  النظم القانونية تحمي الحيازة فضلاً عن الملكية. 
  ويعد المفهوم القانونى للحيازة رؤية متطورة الضوابط والقيود تضع فى الاعتبار العادات والأعراف الاجتماعية إلى حد ما.
 فعلى سبيل المثال فإن الداعى إلى حفل يحوز المقاعد التى يستخدمها ضيوفه لأنه على الرغم من استخدام الضيوف لمقاعدهم فإن العرف يمنح المضيف الحق فى تحديد أماكن جلوس الضيوف.  
 وعادة ما تنص القوانين التى تحمى الحائزين على أنه يحق لمن جرد من حيازته أن يستعيدها ممن أخذها منه. وهكذاء فإنك إذا أخذت دراجتى البخارية دون استئذاني؛ فإنك تجردتى من بحيازتق إياها ويجون لى أن استردها دون الرجوع إليك, شريطة آلا الجئ إلى استخدام العنف. أما إذا قام شخص آخر بأخذ الدراجة ذاتها منك, فإنه يجردك من حيازتها ويجوز لك أن تطالبه بإعادتها لك على الرغم من أنك لست مالكها الأصلى. وفى حالة ما إذا لجأت للعنف لاستعادة دراجتى؛ فإن قانون بعض الدول يجبرنى على إعادتها لك قبل أن أطالب بها حتى إذا كنت مالك الدراجة.  
 وتعالج هذه البلاد التجريد الخطأ من الملكية وتحديد المالك كمسالتين مختلفتين. فتنص قوانينها علي ضرورة الفصل فى مسالة التجريد الخاطئ من الملكية قبل الفصل فى ملكيتى للدراجة. 
ويهدف هذا الأسلوب الملتف لتناول الموضوع إلى صرف الأفراد عن تحقيق العدالة بأيديهم. غير أنه ليس كل النظم القانونية تتبع هذا الأسلوب. فبعضها يفضل الأسلوب الأبسط الذى يفصل فى كلتا المسألتين في نفس الوقت.
  إن حماية الملكية يحقق الاستقرار على المدى البعيد وحماية الحيازة يحقق الاستقرار على المدى القصير. وكلاهما يحتل حيزاً فى نظام قانون الملكية غير أنه ليس من السهل تحديد أفضل السبل لتحقيق التوازن بين الأمرين.

المصدر:
 About law, Tony Honoré
ترجمة الدكتور مصطفى رياض




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad