المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير

المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير

الأصل أن الإنسان لا يسأل إلا على عمله الشخصي، لكن يمكن على وجه الإستثناء أن يرتب القانون على الشخص مسؤولية عمل قام به غيره، وفي هذه الحالة لا تقوم المسؤولية إلا بالنسبة للأشخاص الذين عددهم القانون حصرا في الفصل 85 فقرة أولى، وعليه سنتطرق لما يلي في موضوع المسؤولية عن فعل الغير:
1- المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير القائمة على افتراض الخطأ الواجب الإثبات (حالة مسؤولية رجال التعليم و موظفي الشبيبة و الرياضة عن الأطفال و التلاميذ).
2 - المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير القائمة على افتراض الخطأ القابل لإثبات اعكس إذا ستتناول حالة مسؤولية الآباء و الأمهات عن أبنائهم القاصرين، ومسؤولية أرباب الحرف الصنائع عن تلامذتهم، ومسؤولية متولي الرقابة على المجانين و المختلين عقليا.
3. المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير القائمة على الخطأ المفترض غير القابل لإثبات العكس (حالة مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعية).

المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير

المطلب الأول: المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير القائمة على الخطأ الواجب الإثبات مسؤولية رجال التعليم و موظفي الشبيبة والرياضة عن الأطفال والتلاميذ.
تدخل مسؤولية المعلمين و الأساتذة عن الأطفال و الشبان الذين هم في عهدتهم ضمن حالات المسؤولية عن فعل الغير، وبالرغم من أن هذه المسؤولية تقترب من حيث شكلها العام بالمسؤوليات الموضوعية، إلا أنه يسري عليها ما يسري على المسؤولية الشخصية من أحكام خصوصا ما يتعلق بالإثبات إذ أن المشرع أسس هذه المسؤولية على خطأ واجب الإثبات من طرف المدعي وفق أحكام الفصل 85 مكرر من ق ل ع
فما هو نطاق تطبيق مقتضيات الفصل 85 مكرر قلع؟ وماهي الأحكام الخاصة بمسؤولية رجال التعليم و موظفي الشبيبة و الرياضة عن الأطفال و التلاميذ بالمغرب؟

الفقرة الأولى :شروط تطبيق مقتضيات الفصل 85 مكرر من قلع.
من خلال قراءة الفصل 85 مكرر ق ل ع المتعلق بمسؤولية رجال التعليم، يتضح لنا أن تطبيق مقتضيات هذه المسؤولية يستلزم توافر شرطين:
1- أن يوجد طفل أو شاب تحت إشراف معلم أو موظف تابع للشبيبة و الرياضة
مفاد هذا الشرط أن مسؤولية المعلمين و موظفي الشبيبة و الرياضة عن الأضرار التي يتسب فيها الأطفال و الشبان الذين هم في عهدتهم، تقتصر على الفترات التي يكون فيها هؤلاء الأطفال و
الشبان تحت إشرافهم، ويتعلق الأمر بأوقات الدراسة و ممارسة التداريب الرياضية بما في ذلك فترة الاستراحة ، و أثناء القيام بالرحلات الجماعية للتلاميذ خارج المؤسسة، أما مصطلح معلمين فيشمل
شريحة المعلمين العاملين في إطار الوظيفة العمومية، أو التعليم الخصوصي، وليس هناك ما يمنع من تطبيق قواعد المسؤولية على أساتذة التعليم الثانوي لأتحاد العلة، وهي إمكانية التحكم في سلوك التلاميذ الوجود نوع من الانضباط في متابعتهم للحصص الدراسية، أما بالنسبة لأساتذة التعليم الجامعي فإنهم لا يخضعون المقتضيات الفصل 85 مكرر، وذلك لانعدام عنصر الرقابة على طلبتهم.
2- أن يتسبب الطفل أو التلميذ أثناء فترة الدراسة أو تلقي التمارين الرياضية إلحاق ضر بالغير إن هذا النوع من المسؤولية لا يتحقق إلا إذا تسبب الطفل أو التلميذ في حصول ضرر للغير، وهنا يتعين أخذ مصطلح الغير بمفهومه الواسع فهو لا يقتصر على الأشخاص الأجانب الذين لا علاقة لهم بالمؤسسة التعليمية أو الرياضية، و إنما يشمل باقي الأشخاص الآخرين الذين يوجدون في نفس المؤسسة التي يوجد لها الطفل الذي تسبب في وقوع الفعل الضار بما في ذاك الأطفال الذين يشاركون في تلقي الدروس و التمارين الرياضية.

الفقرة الثانية: الأحكام الخاصة بمسؤولية رجل التعليم
يمكن القول أن مسؤولية رجل التعليم عن الأخطاء التي يتسبب فيها الأطفال الذين هم في عهدته تجد أساسها في الفصل 85 مكرر ق ل ع، يستخلص منه ما يلي:
 1- أسس المشرع المغربي مسؤولية رجل التعليم و مدربي الرياضة على خطا واجب الإثبات، ومعنى هذا أن الطرف المضرور عليه أن يقيم الدليل على نص الحراسة أو انعدام الرقابة في جانب المعلم أو الاستاذ الذي يتولى تربية و تهذيب الطفل الذي تسبب في وقوع الفعل الضار
2 - عندما يتعلق الأمر بمسؤولية رجل التعليم في القطاع العمومي فإن الدولة تحل محله في الأداء، فالمضرور له الحق في رفع دعواه مباشرة ضد الدولة وذلك خلال فترة السنوات الثلاث الموالية لارتكاب الفعل الضار، وتعد مهلة ثلاث سنوات السابقة مدة تقادم الدعوى وليس سقوط الحق في المطالبة بالتعويض.
3-يترتب على حلول الدولة محل رجل التعليم المنتمي للقطاع العام في الأداء، إمكانية ممارسة الدولة لحق الرجوع على هذا الموظف المسؤول عن وقوع الفعل الضار، ونظرا لارتباط رجل التعليم بالدولة بمقتضى علاقة التوظيف العمومي، فإن دعوی رجوع الدولة على الشخص المسؤول يتعين رفعها وفق قوعد المسؤولية الإدارية.

المطلب الثاني: المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير القائمة على افتراض الخطأ القابل لإثبات العكس
يندرج ضمن هذا الصنف من المسؤولية عن فعل الخير في إطار التشريع المغربي كل من مسؤولية الأباء و الأمهات عن المضار التي يتسبب فيها ابناؤهم القاصرون (الفقرة الأولى)، وكذلك مسؤولية ارباب الحرف و الصنائع عن أخطاء متعلميهم (الفقرة الثانية)، بالإضافة إلى مسؤولية من يتولى رقابة المجانين و المختلين عقليا (الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى: مسؤولية الآباء و الأمهات عن أبنائهم القاصرين
تعد مسؤولية الآباء و الأمهات عن أبنائهم القاصرين من أهم مظاهر المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير وقد أشار إليها المشرع المغربي في الفقرة الثانية من الفصل 85 قلع
1- تعيين المسؤولين عن رقابة القاصر ورد في الفصل 85 ق ل ع أن الأب والأم بعد موته يسألان عن الضرر الذي يحدثه ابناؤهما القاصرين المقيمين معهما، أما الوصي و غيره من الأصول و الأقارب كالأعمام و الأخوات و العمات والخالات فلا يسألون عن الضرر الذي يحدثه القاصر ولو كان مقيما معهم على أن الوصي أو القريب غير الأب أو الأم الذي يقيم معه القاصر لئن كان لا يسأل على أساس الفصل 85 ق ل ع فإنه يمكن مسائلته على أساس المسؤولية الشخصية إذا كان الفعل الضار الذي صدر عن القاصر يعزي لخطأ ارتكبه الوصي أو القريب الذي يقيم معه القاصر إنما لا بد في هذه الحالة إثبات الخطأ في جانب المسؤول وفقا لمبادئ المسؤولية التقصيرية.
2- ارتباط مسؤولية الآباء و الأمهات بولايتهم على أبنائهم
لإن كان الآباء و الأمهات يسالون عن الأعمال الضارة التي يرتكبها أولادهم القصر المقيمين معه فذلك للولاية التي يتمتع بها الآباء و الأمهات على أبنائهم و ما تستتبعة هذه الولاية من إلتزام بالقيام برقابة و تربية من هم في كنفهم من القاصرين، وارتباط مسؤولية الآباء و الأمهات بالولاية يقودنا إلى مايلي:
أ- رتب المسؤولية مبدئيا على الأب، لأنه هو صاحب الولاية في الأصل، أما الأم فلا تتحمل المسؤولية إلا بعد موت الأب، أو إذا حصل طلاق أو تطليق و تقرر أن يكون الولد القاصر في حضانة أمه.
ب - تزول مسؤولية الأب و الأم ببلوغ إبنهما سن الرشد، فإذا ارتكب عملا غير مشروع يتحمل هو مسؤولية هذا العمل لا يمكن مسائلة الأب و الأم إلا إذا أثبت المضرور ارتكابهما خطأ معين يبرر هذه المسؤولية.
ج - لا تترتب مسؤولية الأب و الأم عن إبنهما القاصر إلا إذا كان يعيش في كنفهما و يوجد تحت رقابتهما، وهذا ما أورده المشرع عندما حصل في الفصل 85 ق ل ع مسؤولية الوالدين في الضرر الذي يحدثه القاصر المقيم معهما فليس المقصود هنا بالإقامة مع الوالدين السكني معهم، فالأب و الأم يسألان عن الضرر الذي يحدثه إينهما حتى لو طرداه من المسكن أو غادر المنزل، بل القصد هو أن يكون في كنفهما أو تحت رقابتهما، لا تحت رقابة شخص آخر كمعلم المدرسة أو رب الحرفة ، فالقاصر إذا ذهب إلى المدرسة انتقلت رقابته إلى معلمه، هذه الرقابة محصورة بالوقت الذي يكون فيه القاصرون في المدرسة وانطلاقا مما سبق فإنه لقيام هذا النوع من المسؤولية يجب توافر شروط ثلاث:
 أن يكون الولد قاصرا.
 أن يكون الولد ساكنا مع أبويه.
 أن يرتكب الولد فعلا ضارا بالغير.
3- دفع المسؤولية
إن مسؤولية الأب أو الأم تقوم على خطا مفترض بمقتضى قرينة قانونية، وهذه القرينة تقبل النقض بالبينة المعاكسة، وفي هذا ينص المشرع في الفصل 85 ق ل ع "وتقوم المسؤولية إلا إذا اثبت الأب أو الأم أنهما لم يتمكنا من منع وقوع الفعل الذي أدى فالأب و الأم يستطيعان نفي الخطأ عن نفسيهما إذا ثبت أنهم اتخذا الإحتياطات اللازمة للحيلولة دون وقوع العمل الذي أضر بالغير"، وكذلك يستطيعان دفع مسؤوليتهما بنفي العلاقة السببية بين الخطا المفترض في جانبهما و العمل الضار الذي ارتكبه القاصر نتيجة سبب أجنبي رغم كل الإحتياطات، كما لو أصيب الولد بعارض جنون مفاجئ فقدف أحد المارة بحجر وجرحه لترتب على ذلك انتقاء علاقة السببية.
4 - آثار المسؤولية
إذا اثبت المضرور توافر شروط المسؤولية الثلاث السابقة حق له أن يطالب بالتعويض عن الضرر اللاحق به من الأب أو الأم مباشرة، وذلك من دون إثبات أنهما ارتكبا خطا في المراقبة أو التربية لأن هذا الخطأ مفترض في حقهما مبدئيا.

الفقرة الثانية: مسؤولية أرباب الحرف و الصنائع عن تلامذتهم (متعلميهم)
كما هو الأمر بالنسبة لمسؤولية الأبوان عن أبنائهم القاصرين فإن المشرع أسس مسؤولية أرباب الحرف و الصنائع على الأضرار التي يتسبب فيها متعلمي الحرفة أو الصنعة على خطأ مفترض قابل لإثبات العكس، ينص الفصل 85 ق ل ع في الفقرة الرابعة منه "أرباب الحرف يسألون عن الضرر الحاصل من المتعلمين عندهم خلال الوقت الذي يكونوا فيه تحت رقابتهم"
1- أساس المسؤولية
سار الفقه على اعتبار مسؤولية ارباب الحرف قائمة على خطا مقترض في جانب رب الحرفة قوامها أنه لم يقم بمراقبة المتعلم المراقبة الواجبة و لم يوجهه التوجيه السليم، و بذلك يكون قد هيأ له سبيل العمل غير المشروع، و من ثم فإنه بارتكاب المتعلم للعمل الضار بغيره يكون قرينة على أن رب الحرفة لم يقم بالمراقبة اللازمة، إلا أن هذه القرينة بسيطة تقبل إثبات العكس.
2 - الأشخاص المسؤولون
رب الحرفة هو الشخص الذي يزاول مهنة أو حرفة ويستخدم لمساعدته أطفالا(متعلمين)،
يعلمهم أصول الحرفة أو المهنة كالنجارة أو الحدادة ، ويختلف رب الحرفة و المتعلم عن المعلم و التلميذ، و عن المؤاجر و الأجير في أن المعلم يمارس مهنة التعليم بصفة أصلية، و المؤاجر لا يمارس التعليم بينما رب الحرفة يمارس التعليم بصفة ثانوية وتمييز ارباب الحرف و المتعلمين عن غيرهم له من أهمية كبرى نظرا إلى أن كلا منهم يخضع القواعد مسؤولية مختلفة عن تلك التي يخضع لها الآخروو بذلك فإن على القاضي أن يتأكد من توافر المقومات الأساسية التي تطبع صفة رب الحرفة، و تلك التي تطبع صفة المتعلم، وهو في ذلك يمكنه الإستناد إلى عقد التكوين المهني، كما يمكنه الإستناد إلى كل وسيلة من شأنها أن تحدد هذه الصفات الخاصة و أن جود العقد غير ملزم.
3 - شروط المسؤولية
أ- الشرط الأول : أن يكون المتعلم تحت رقابة رب الحرفة.
يجب أن يكون المتعلم تحت رقابة رب الحرفة في الوقت الذي يحدث فيه الضرر، أما ما يعق من المتعلم في غير هذا الوقت فلا يكون رب الحرفة مسؤولا عنه لأن المسؤولية مرتبطة بالمراقبة ويكون المتعلم تحت رقابة رب الحرفة أثناء ساعات العمل، كما تستمر هذه الرقابة خارج تلك الساعات إذا مات مقيما عنده ويستغرق وقته كله أما إذا لم يكن مقيما عنده فإنها تنقطع بانتهاء ساعات العمل حيت تنتقل المسؤولية إلى أبيه فأمه.
ب - الشرط الثاني: أن يرتكب المتعلم فعلا ضارة.
لقيام مسؤولية رب الحرفة يجب أن يرتكب المتعلم خطأ يضر بالغير، لكن رب الحرفة لا يتحمل المسؤولية إلا إذا ارتكب تلك الأفعال المتعلم غير المميز، هذه الأفعال هي تلك التي تخالف إلتزامات فرضها المشرع على الكافة بغض النظر على سنهم، و التي يجب على رب الحرفة أن يحول دون وقوعها على أنه إذا كان الفعل الضار المنسوب إلى المتعلم ناشئ عن سبب أجنبي فإن ذلك يبرر خطأ المتعلم وينفي مسؤولية رب الحرفة، أما إذا كان الخطأ مشترکا وزعت المسؤولية.
4 - آثار المسؤولية
إن آثار مسؤولية رب الحرفة عن عمل متعلميه هي نفسها آثار مسؤولية الأب و الأم عن عمل الولد القاصر فيحق للمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق به من رب الحرفة مباشرة دون حاجة لإثبات خطأ في جانبه، و ليتخلص رب الحرفة من المسؤولية عليه أن يثبت أنه لم يرتكب خطأ بإثبات أنه قام فعلا برقابة كافية على متعلميه، ولا يكون عليه أن يثبت أنه قام بواجب التربية لأن هذا ليس من مسؤوليته.

الفقرة الثالثة : مسؤولية متولي الرقابة على المجانين و المختلين عقليا
تنص الفقرة السادسة من الفصل 85 ق ل ع على هذا النوع من المسؤولية و التي تقوم على اساس خطأ مفترض قوامه التقصير في الرقابة، ولبيان هذا النوع من المسؤولية نحدد أولا الأشخاص المسؤولين ثم تعرض لشروط تحققها و لآثارها.
1 - الأشخاص المسؤولون
حسب الفقرة السادسة من الفصل 85 ق ل ع فإن المسؤولية تقع على صنفين من الأشخاص:
 أشخاص عينهم القانون وهو الأب والأم و غيرهم من الأزواج و الأقارب ويشمل هؤلاء
الأصول و الفروع و الإخوة و كل من له علاقة نسب بالمريض.
أشخاص معينون باتفاق وهو كل شخص أجنبي غير من ذكر، إذا تحمل مراقبة و رعاية
المريض عن طريق عقد، و الشخص الأجنبي هذا قد يكون شخصا طبيعيا وقد يكون شخصا اعتباريا كمصحة أو مؤسسة خصوصية، ولا يكون شخصا معنويا عاما لأن هذا الأخير يخضع لقواعد مختلفة.
2- شروط المسؤولية
الشرط الأول : أن يكون الشخص الذي فرضت عليه الرقابة مجنونا أو مخثلا عقليا، أي أن يكون شخصا فاقدا القدرة العقلية كليا أو جزئيا مما يجعله في حاجة إلى رقابة لمنعه من الإضرار بالغير 
الشرط الثاني: أن يرتكب المريض خطأ يتسبب في ضرر للغير، ويستوي هنا أن يكون المريض  وقت ارتكابه للخطأ في حالة جنون أو فقدان التمييز
الشرط الثالث : أن يكون المريض تحت رقابة شخص, يعني ذلك أن يكون المجنون أو المختل العقلي وقت ارتكابه للخطأ في كنف أحد أقاربه، أو تحت مسؤولية شخص مكلف برقابته و رعايته، ويعتبر المريض تحت رقابة أحد أقربائه إذا كان مقيما معهم، فإذا كان يسكن مع عدد من أفراد أسرته فإن المسؤولية لا تقوم في حقهم جميعا وإنما يسأل الأب و الأم عن عدمه، ثم الزوج وهكذا بحسبدرجة القرابة.
فإذا عهد بالرقابة الأجنبي عن طريق عقد زالت الرقابة عن أفراد الأسرة المذكورين على شرط أن يكون العقد الذي يتعهد بمقتضاه برعاية المريض عوضیا۔
3 - آثار المسؤولية
إذا تحققت الشروط المذكورة حق للمتضرر من فعل صادر عن المجنون أو مختل العقل أن يطلب التعويض من الشخص المسؤول عن رقابة المجنون دون حاجة إلى إثبات خطأ المسؤول، ولايستطيع المكلف بالرقابة أن يتخلص من المسؤولية إلا إذا أثبت أنه لم يرتكب خطأ، و أنه كان يجهل خطورة المرض، و أن الضرر پرجع السبب أجنبي.

المطلب الثالث : السولية التقصيرية من فعل الغير القائمة على الخطا المفترض غير القابل لاثبات العكس (مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه).
تعد مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعيه الجرمية من أهم مظاهر المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير، وقد عرض لها المشرع المغربي كغيره من التشريعات الأخرى وخصها بأحكام مستقلة تعتبر في مجملها في صالح الضحية فهي مبنية على الخطأ المفترض غير القابل لإثبات العكس.
وهكذا لم يترك للشخص المتبوع أية فرصة للتخلص من هذه المسؤولية في الفقرة الثالثة من الفصل 85 ق ل ع الذي جاء فيها  " المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأموروهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها".
ولفهم مضمون هذه المسؤولية فإننا سنتناول أساسها، ثم الشروط اللازمة لتحققها ثم أخيرا سنبين أهم الآثار المترتبة عنها.
الفقرة الأولى: الأساس القانوني مسؤولية المتبوع عن فعل التابع
لقد تعددت النظريات الفقهية التي قيل بها بخصوص تأصيل مسؤولية المتبوع عن فعل التابع، فمن قال بأن أساس مسائلة المتبوع إنما يكمن في افتراض الخطا، في الوقت الذي يرى اتجاه آخر على أن هذه المسؤولية مبنية على نظرية تحل تبعة المخاطر، و هناك من أسس هذه المسؤولية على بعض النظريات الشائعة في ميدان القانون المدني كنظرية الضمان نظرية النيابة و التمثيل القانوني ، وسنتولى عرض هذه النظريات بشيء من التفصيل:
1 - نظرية الخطأ المفترض
قد قال بهذه النظرية مجموعة من الفقهاء التقليديين في فرنسا إذ يرون أن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه مؤسسة على خطأ مفترض في جانب الطرف المستفيد من هذه العلاقة ألا هو المتبوع و يتمثل الخطأ المنسوب إليه في كونه لم يحسن اختيار تابعة الأمر الذي حال بينه بين إحكام الرقابة على تصرفات هذا التابع، و باعتبار أن الخطأ المنسوب للمخدوم لم يصدر عنه مباشرة ، لذلك فإن مسؤوليته عن أخطاء خدمه تكون غير مباشرة ايضا، أما المسؤول المباشر عن الخطأ هو فهو التابع، لذلك فإن الوضع العادي للأمور كان يفرض مسائلة التابع بدلا من المتبوع إلا أنه نظرا للمشاكل التي قد تواجه الضحية بسبب صعوبة إثبات خطأ التابع أو كون هذا الأخير معسرا لا مال له فإنه غالبا ما يفضل الرجوع على المتبوع حتى يتجنب العقبات السابقة، غير أنها تعرضت لإنتقادات شديدة، ولعل الانتقاد الجوهري الذي يجعلنا نستبعد فكرة الخطأ كأساس لمسؤولية المتبوع في إطار التشريع المغربي سواء كان الخطأ عاديا أو مفترضا هو أن المتبوع بإمكانه دحض المسؤولية بإثبات أنه قام بواجب الرقابة و التوجيه اللازمين لتجنب الفعل الضار، الأمر الذي يتنافى مع قصد المشرع المغربي عندما جعل قرينة المسائلة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 85 ق ل ع قرينة غير قابلة لإثبات العكس.
2- نظرية تحمل المخاطر
وفقا لهذه النظرية فإن المتبوع باعتباره المستفيد من خدمات تابعيه وخدمه فإنه يتوجب عليه بالمقابل تحمل تبعة المخاطر المحدثة من طرف هؤلاء الأتباع، إذا كان لها ارتباط بالمهام الوظيفية المسندةإليهم، غير أن هذه النظرية لم يكتب لها النجاح على اعتبار أنها نشأت في ميدان حوادث الشغل وهو يختلف اختلافا كثيرا عن الأضرار الناشئة عن الحوادث المدنية الأخرى.
3- نظرية الضمان
مفاد هذه النظرية أن المتبوع يعد بمثابة ضامن لنتائج الأضرار التي يتسبب فيها أتباعه
خصوصا في حالة إعسار هؤلاء الأتباع أو امتناعهم عن أداء ما بذمتهم ، فالضمان يحمل في طياته معنى الكفالة أي المتبوع يعد كفيل لنشاط التابع و يحل محله في الأداء.
4 - نظرية النيابة أو التمثيل القانوني
وفقا لهذه النظرية فإن التابع ما هو في الواقع إلا نائب قانوني عن المتبوع يعمل لحسابه و يتأمر بأوامره، ويترتب على هذه العلاقة أن خطأ للمتبوع نفسه إعمالا لمبدأ كان معروفا لدى الكنسيين من أن خطأ الخادم ما هو إلا انعكاس الخطأ السيد.

الفقرة الثانية: الشروط اللازمة لقيام مسؤولية المتبوع
القيام مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع فإنه يتعين أن يكون المتبوع مرتبطا يخدمه و تابعيه بمقتضى علاقة التبعية ، و أن يتسبب التابع في ارتكاب الخطأ في حالة أداء وظيفته، و أن يتولد عن هذا الفعل حصول ضرر للغير، و سنكتفي بالشرطين الأولين، أما الشرط الثالث فسنحيل إلى ما تطرقنا له عند حديثنا عن الضرر في المسؤولية عن العمل الشخصي.
1- الشرط الأول: قيام علاقة التبعية
لا بد لترتب المسؤولية هنا من وجود علاقة التبعية بين شخصين بحيث يكون إحداهما خاضع للآخر، و يتحقق ذلك إذا كان للمتبوع على تابعة سلطة فعلية في الرقابة و التوجيه، وقد يكون شخص تابع شخص و يوضع بإرادة المتبوع تحت تصرف شخص آخر، عندئذ يوجد متبوعان، متبوع أصلي و متبوع فرعي, فإن المتبوع تقع عليه مسؤولية أعمال ذلك التابع، و القاعدة أن المسؤولية بحق الرقابة و التوجيه بحيث يكون هذا الحق تكون المسؤولية و عليه يبقى المتبوع الأصلي مسؤولا عن الخطأ الذي
يصدر من التابع اثناء قيامه بالعمل لدى المتبوع العرضي و يصبح المتبوع العرضي مسؤولا عن خطأ التابع إذا تبين أن المتبوع الأصلي قد تنازل عن سلطته في الرقابة و التوجيه لمصلحة المتبوع العرضي.
2- الشرط الثاني: صدور خطأ من التابع يضر بالغير في حالة أداء وظيفته لا يسأل المتبوع إلا إذا كان التابع مسؤولا بأن أخطا خطأ سبب ضررا للغير، أما إذا كان التابع
غير مسؤول فلا مسؤولية كذلك على المتبوع، كما لو كان التابع في حالة دفاع شرعي
وخطأ التابع الذي يسأل المتبوع عنه هو الخطأ الذي يرتكبه اثناء تأدية العمل الذي عهد إليه المتبرع به، أو بسبب هذا العمل.
أ- الخطأ أثناء تأدية الوظيفة
يقصد بالخطأ أثناء تأدية الوظيفة ما يرتكبه التابع من خطأ وهو يؤدي عملا من أعمال وظيفته مثل خطأ السائق وهو يقود السيارة أثناء تأدية عمله فيدهس شخصا في الطريق، وخطأ الممرض الذي يعطي المريض سما بدل الدواء، فهنا تقم مسؤولية المتبوع لأن الخطأ وقع أثناء تأدية التابع لوظيفته
ب - الخطأ بسبب الوظيفة
يكون خطأ التابع بسبب أداء وظيفته، إذا كان خطأ التابع لم يكن ممكنا لولا وظيفته، فساعي البريد الذي يسرق إحدى الرسائل ما كان عليه أن يفعل ذلك لولا أنها سلمت إليه لتوزيعها، فالخطأ هنا يقع أثناء تأدية الوظيفة.

الفقرة الثالثة: آثار مسؤولية المتبوع عن فعل التابع
عندما تتحقق عناصر المسؤولية المدنية للمتبوع عن أخطاء تابعيه بالشكل الذي أشرنا إليه سابقا فإن الضحية يتوفر له أكثر من طريق للمطالبة بحقوقه المدنية، فله الحق في مقاضاة المتبوع وحده ، كما له الحق في الرجوع على التابع ، أيضا باعتباره طرفا في النزاع، ليس هناك ما يمنع المضرور من مطالبة التابع و المتبوع في دعوى واحدة لوجود التضامن بينهما.
1- رجوع الضحية على المتبوع
بالرغم من أن المتبوع في الواقع ما هو إلا ضامن احتياطي لتبعات الأفعال التي يتسبب فيها أتباعه الذين يعملون لحسابه، إلا أن الضحية غالبا ما يفضل الرجوع على المتبوع ليسره أولا و لأن المشرع قد جعله مسؤولا بقوة القانون ثانيا ، بحيث لا يحق له دفع هذه المسؤولية الملقاة على عاتقه إلا بإثبات السبب الأجنبي كالقوة القاهرة و الحادث الفجائي.
2-رجوع الضحية على التابع
ليس هناك ما يمنع المضرور من الرجوع مباشرة على التابع ، إلا أن المضرور سيواجه
مجموعة من الصعوبات ابرزها أن الضحية يتوجب عليه إثبات خطأ التابع وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي المنصوص عليها في الفصلين 77 و78 قلع
وحتى على افتراض كسب المضرور لهذه الدعوى فإن إعسار التابع قد يحول دون تحقيق الغاية المقصود من هذه الدعوى وهو الحصول على التعويض، لذلك فإن الحل الأمثل للضحية هو رفع دعواه على كل من التابع و المتبوع لوجود التضامن بينهما، إلا أن ذلك لا يعني استحقاق المضرور التعويضين عن الضرر الواحد لأن في ذلك نوع من الإثراء بلا سبب.
3-رجوع المتبوع على التابع
لما كان المتبوع مجرد ضامن لنتائج الفعل الضار المرتكب من التابع، فإنه ليس هناك ما يمنع المخدوم في الرجوع على خادمه في حدود التعويض الذي دفعه للمضرور، لكن عمليا فإن هذا الحق يتجدد في حال تعسف التابع في استعمال الوظيفة المسندة إليه، أما إذا كان خطا التابع مألوفا و يدخل في طبيعة المهنة التي يمارسها المتبوع لا يحق له الرجوع على التابع ، وهذا الحكم ينطبق أيضا في حالة أن الضرر كان بأمر من المتبوع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad