العرف كمصدر من مصادر القاعدة القانونية - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

العرف كمصدر من مصادر القاعدة القانونية

العرف كمصدر من مصادر القاعدة القانونية


يشكل العرف مصدرا حيويا للقانون؛ وحيويته تأتي من كونه يعكس بصدق حاجيات الأفراد وطموحاتهم, والعرف على خلاف التشريع؛ لا يصدر عن هيئة مختصة بل هو نتاج ما اعتاد الناس عليه من سلوك معين, لمدة معينة مع الاعتقاد بإلزامية هذا السلوك.
وعليه, يمكن تعريف العرف على أنه قواعد قانونية درج الناس على اتباعها في معاملاتهم زمنا طويلا حتى تكون لديهم الشعور بإلزاميتها وبضرورة احترامها خشية تعرضهم للجزاء.
ويقتضي دراسة العرف التعرف على أركانه وشروطه ثم مزاياه وعيوبه.

العرف كمصدر من مصادر القاعدة القانونية

المطلب الأول: أركان العرف وشروطه

الفقرة الاولى: أركان العرف

اشترط الفقهاء لقيام العرف توفره على ركنين أساسين هما: الركن المادي والركن المعنوي.

- الركن المادي : يتمثل في السلوك الظاهري والمستقر عند جماعة من الأفراد لمدة طويلة من الزمن؛ فحرمان النساء من الإرث مثلا يشكل الركن المادي أو الفعل المحسوس لتطبيق العرف السائد لدى الجماعة.
وحتى يعتبر الفعل السالف الذكر ركنا ماديا للعرف يجب أن يستجمع ثلاثة صفات أساسية ؛ وهي القدم والثبات والعموم, فالقدم يعني أن الفعل موروث ترسخ في الأذهان على مر الزمن, وثابت إلى حد كبير يصعب تغييره إلا بعد أن يتغير المفهوم الشامل لذلك الفكر, أما العموم فهو انتشاره بين أفراد المجتمع.
 - الركن المعنوي : المتمثل في العقيدة الراسخة بإلزامية العرف أي الاعتقاد بأن السلوك المتبع قد أصبح ملزما وواجب الاتباع وأن من يخالفه ينبغي أن يتعرض لجزاء: وبمعنى
أخر أن يسير الناس على العادة لاعتقاد راسخ بإلزاميتها, وأن عدم سيرهم على نهجها ينطوي على مخالفة لقاعدة قانونية, فهذا الشعور بإلزام عادة من العادات ينشأ بالتدريج ولا توجد ضوابط واضحة يمكن الاستناد إليها لتعيين وقت محدد يتم فيه تواثر ضوابط محددة للقول بتوفر هذا الشعور, ولكن من الممكن مع ذلك أن يتحقق وجوده بصورة لا تقبل المنازعة أو الإنكار, فتصبح العادة قاعدة قانونية عرفية.

الفقرة الثانية: شروط العرف.

أما عن شروط العرف فهي كما يلي:

1. يجب أن يكون العرف عاماً ومجردا كباقي القواعد القانونية لا ينصرف حكمها إلى شخص معين أو أشخاص معينين بالذات, ومع ذلك فلا يعني العموم  هذا الصدد أن يكون العرف شاملا يسري على كل الناس وجميع أجزاء إقليم الدولة؛ بل قد يكون العرف محليا أو خاصا بطائفة معينة كالتجار أو الحرفيين مثلا.
2. أن يكون العرف قديما, بمعنى آن تمضي فترة زمنية معينة على اعتياد الناس على
سلوك معين بحيث يصير السلوك مستقراً 2 الجماعة.
3. يجب أن يكون العرف ثابتا, أي أن يكرر الناس إتباع نفس السلوك بصورة منتظمة
دون أن تكون هناك فترات انقطاع.
4. يجب أن يكون العرف غير مخالف لنص تشريعي, لأن العرف يعد مصدراً مكملاً للقانون وليس مصدراً أصلياً إلا الحالات التي ينص القانون صراحة على أسبقيته.
5. يجب أن يكون السلوك غير مخالف للنظام العام والآداب في المجتمع, فهذه القواعد وجدت للحفاظ على المصالح العليا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع فلا يجوز مخالفتها, فعادة الأخذ بالثأر مثلاً لا يتولد عنها عرف واجب الاحترام قانوناً لكونها تتعارض مع النظام العام المتمثل في مبدآ اختصاص الدولة وحدها بتوقيع العقاب.

المطلب الثاني: مزايا وعيوب العرف

يتمتع العرف بعدة مزايا لكن له عيوب؛ ويمكن القول أن عيوب التشريع هي مزايا العرف:

الفقرة الأولى: مزايا العرف.
يتميز العرف بعدة خصائص نذكرها على الشكل التالي:
- العرف أكمل المصادر القانونية لأنه ينشآ تلقائياً بضمير الجماعة بحيث يأتي معبرا عن إرادتها بصدق. بخلاف التشريع الذي يآتي معبرا عن إرادة البيئة الحاكمة,  وقد لا يتلائم
مع إرادة الجماعة في بعض الأحيان.
- العرف يتماشى مع حاجيات الجماعة ومتطلباتها. ويتغير تلقائيا مع تغير الظروف الاجتماعية؛ أما التشريع فلا بد لتغييره من تدخل المشرع, وقد لا يتدخل هذا الأخير, فيبقى المجتمع محكوما عليه بقواعد لا تلائم أوضاعه ومتطلباته.
- العرف يسد النقص الذي قد يعتري التشريع؛ بحيث يعتبر مكملا له؛ يرجع إليه القاضي اذا لم يجد نصا تشريعيا أو حكما في الشريعة الإسلامية يحكم النزاع المعروض عليه.

الفقرة الثانية: عيوب العرف

للعرف عدة عيوب نذكر منها:
- صعوبة التحقق من مضمونه وتحديد وقت اكتمال أركانه؛ وهذا يرجع إلى كون القواعد العرفية غير مكتوية.
- البطء الذي يتسم به قيام القاعدة العرفية يؤدي إلى صعوبة تعديله أو إلغائة بخلاف
التشريع الذي يتسم بالمرونة في وضعه وتعديله؛ ومن نتاتج ذلك آنه لا يفي بالحاجات القانونية للمجتمع. ولا يصلح لمواجهة المشاكل العاجلة التي تحتاج إلى حلول سريعة.
- لايحقق في الغالب الوحدة القانونية في الدولة بسبب اختلافه من منطقة إلى أخرى مما
يؤدي إلى تعدد النظم القانونية وتعارضها مع مصلحة الدولة التي تتطلب وحدة القانون في كل أجزائها.
- يصعب التثبت من وجوده والوقت الذي يصبح فيه واجب التطبيق, كما قد يثور الشك
حول شروطه ومدى وجوبه؛ مما يؤدي إلى شعور الناس بالقلق وعدم الاطمئنان على أمور معيشتهم.










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad