نموذج لنازلة مسؤولية حارس الحيوان في المسؤولية المدنية - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

نموذج لنازلة مسؤولية حارس الحيوان في المسؤولية المدنية


     نموذج لنازلة مسؤولية حارس الحيوان في المسؤولية المدنية

تندرج هذه النازلة ضمن القانون المدني، المتمثل في قانون الالتزامات والعقود الذي نظم المسؤولية المدنية، التي تعني مؤاخذة كل شخص عن الأفعال التي يرتكبها، وذلك بجبر الضرر، كما أن هذه المسؤولية تنقسم إلى نوعين هناك المسؤولية العقدية التي يكون أساسها الإخلال بالتزام تعاقدي، في حين النوع الثاني يتعلق بالمسؤولية التقصيرية التي يكون أساسها بإخلال ناتج عن عدم التقيد بقواعد الحيطة والحذر في السلوكات، ومادامت هذه النازلة ترتبط بالمسؤولية التقصيرية التي خصص لها قانون الالتزمات والعقود الباب الثالث من الكتاب الأول الذي عنونه بالالتزامات الناشئة عن الجرائم وأشباه الجرائم.
وتتفرع عن  المسؤولية  التقصيرية عدة أنواع، تختلف باختلاف مرتكب هذه الأفعال وكذا الأشياء التي كانت سببا في حصول الضرر، ونازلة الحال تندرج ضمن مسؤولية حراسة الحيوان، باعتبارها مسؤولية تقوم على فعل الغير.
   وتتلخص وقائع هذه النازلة في أن سعيد هو مالك لمجموعة من الكلاب يقوم بتدريبها في مكان مخصص للرياضة وأثناء ذلك الوقت كان السيد عزيز يمارس الرياضة وفي لحظة تفاجأ بهذه الكلاب وهي تهاجمه، ونتيجة لذلك قد ألحقت به أضرارا مادية تتمثل في الجروح التي لحقت أماكن مختلفة من جسده بالإضافة إلى أضرار معنوية تتجلى في الخوف الفزع الذي انتابه من جراء الهجوم عليه بالإضافة إلى وجود تشوهات على مستوى الوجه ولا سيما بتر عينه اليسرى، وعلى  إثر هذا الحادث نقل إلى المستشفى لتلقي العلاجات حيث إن الطبيب قد سلمه شهادة طبية تثبت الأضرار المادية والمعنوي التي أصابته.
  وتثير هذه النازلة مجموعة من الإشكالات من قبيل،ما هي شروط تطبيق  مسؤولية حارس الحيوان؟ وما هو الأساس القانوني الذي تقوم عليه هذه المسؤولية؟
   وللإجابة عن هذه الإشكالات تقتضي مني إتباع التصميم التالي:
المطلب الأول: شروط مسؤولية حارس الحيوان
المطلب الثاني: الأساس القانوني لمسؤولية حارس الحيوان

 مسؤولية حارس الحيوان

المطلب الأول: شروط مسؤولية حارس الحيوان

  تتطلب مسؤولية حارس الحيوان توفر مجموعة من الشروط، حيث تستدعي أن يتولى شخص حراسة حيوان(الفقرة الأولى) بالإضافة إلى ذلك أن يحدث هذا الحيوان ضررا للغير (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أن يتولى شخص حراسة حيوان

      يقصد بأن يتولى شخص حراسة حيوان، أن يعهد إلى هذا الشخص بمراقبة الحيوان الذي سلم إليه، وبالتالي اتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تحول دون وقوع أضرار من هذا الحيوان المحروس، وإلا في حالة عدم القيام بذلك تقوم المسؤولية.
      ولقد نص المشرع المغربي على هذا الشرط في الفصل 86 من قانون الالتزامات والعقود، الذي ألزم بضرورة وجود الحيوان تحت حراسة هذا الشخص لكي تقوم مسؤوليته، بحيث إذا انتفى شرط الحراسة عن هذا الشخص فلا مجال لمسؤوليته، على اعتبار أنه لم يكن الحارس لذلك الحيوان.
      وهذا نلاحظ على المشرع المغربي أن لم يحدد من هو الشخص المسؤول عن هذا الحيوان، وبالتالي فكل شخص عهد إليه بحراسة حيوان معين فهو المسؤول عنه، سواء كان مالكا لهذا الحيوان أم مجرد حارس له فقط، بحيث إن الشخص الذي يتولى حراسة الحيوان هو المسؤول المباشر عن الأضرار التي ألحقها الحيوان بالغير، مما يعني أن الشخص لو كان مالكا لحيوان وانتقل هذا الحيوان إلى حراسة شخص آخر فإن هذا الأخير هو المسؤول عنه، ولا فرق في ذلك بين الانتقال الاختياري والانتقال الاضطرار فالعبرة بالشخص الذي يتولى الحراسة ولو لم يكن هو المالك.
       كما أن المشرع المغربي لم يحدد فئة معينة من الحيوانات التي تتم المساءلة عن الأضرار التي تلحقها بالغير، بحيث مفهوم الحيوان جاء عاما وشاملا لكل الحيوان سواء كانت أليفة أو متوحشة، فالعبرة هنا بالضرر الذي تلحقه تلك الحيوانات، وبالتالي لا تقع هذه الأخيرة تحت حصر معين بحيث تشمل الحيوانات الأليفة من قبيل القطط والكلاب والحيونات المتوحشة مثل الأسود والفهود، لكن الشرط الوحيد المتطلب للمساءلة عن الأضرار التي تحدثها هو وجود حارس لها .
     وعليه فإن كل شخص قد تولى حراسة حيوان معين سواء كان من الحيوانات المتوحشة أو الأليفة فهو المسؤول عن الأضرار التي تحدثها، سواء مالكها إذا كان في نفس الوقت هو الحارس مادام لم يقم بتعيين شخص آخر لحراستها أو أنها لم تنتقل إلى شخص آخر،أو حارسها ولو لم يكن مالكها مادام هو تولى حراستها ولو عادت ملكيتها لشخص آخر.

الفقرة الثانية: أن يحدث الحيوان ضررا للغير

      يقصد  بهذا الشرط أن الحيوان الذي يوجد تحت حراسة شخص معين أن يلحق ضررا بالغير، والذي يمكن أن يكونا ماديا كما يمكن أن يكون معنويا، بحيث كلما تحقق ذلك الضرر إلا وكان الحارس هو المسؤول عنه وبالتالي يستحق هذا المتضرر التعويض عنه.
     ولقد نص المشرع المغربي على هذا الشرط في الفصل 86 من قانون الالتزامات والعقود، حيث ألزم بضرورة أن يترتب عن فعل الحيوان ضرر معين، مما يعني بمفهوم المخالفة أن الحارس لا يكون مسؤولا في حالة عدم حصول أي ضرر للغير.
      ويدخل ضمن التحديد السابق كل الأضرار المالية مثل إتلاف المحاصيل الزراعية أو الجرح التي يلحقها بالغير مالم تكن لها طبيعة معنوية، بالإضافة إلى الأضرار المعنوية التي تلحق بالغير سواء اتخذت شكل الخوف والفزع الذي يزرعه هذا الحيوان في نفس الغير.
     وانطلاقا مما سبق فإن مساءلة الشخص عن أفعال الحيوانات التي توجد تحت حراستها تستوجب حصول الضرر للغير تحت طائلة نفي المسؤولية عن الحارس المسؤول عن الحيوان، وبالتالي فكلما ترتب عن فعل الحيوان ضرر إلا وثبتت مسؤولية حارسه، وفي حالة عدم حصول أي ضرر فلا مجال لمسؤولية هذا الحارس.

المطلب الثاني: الأساس القانوني لمسؤولية حارس الحيوان

    إن الأساس القانوني لهذه المسؤولية تتجاذبه مجموعة من الاتجاهات التي حددت مصدر هذه المسؤولية، بحيث نجد من أسس هذه المسؤولية على أساس الخطأ المفترض وهناك من قال بأنها تقوم على أساس تحمل التبعية.
    فنجد أصحاب نظرية الخطأ المفترض يعتبرون أن هذه المسؤولية ناتجة خطأ في الرقابة والتوجيه، التي لم يقم الحارس بها تجاه الحيوان الذي يوجد تحت رقابته، على اعتبار أن لو سوء الرقابة والتوجيه لما ارتكب الحيوان ذلك الضرر.
     في حين نظرية التبعية تقوا بأن مسؤولية حارس الحيوان تقوم على أساس أن الحارس مادام هو من يستفيد من خدمات ذلك الحيوان فهو من يتحمل تبعات ما يرتكبه من أضرار تجاه الغير.
       وانطلاقا من النظريتين السابقتين نجد المشرع المغربي قد تبنى نظرية الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس، وذلك انطلاقا من الصياغة التشريعية للفصل 86 من قانون الالتزامات والعقود، الذي خول للحارس إمكانية التحلل من المسؤولية بإثبات بعض المسؤولية.
      وبالرجوع إلى الفصل المذكور نجده أعطى للحارس صلاحية استبعاد المسؤولية، من خلال إثبات أنه اتخذ جميع التدابير والاحتياطات اللازمة لمنع الحيوان من إحداث الضرر أو لمراقبته، كما يمكن للحارس التحلل من هذه المسؤولية عن طريق إثبات أن هذه الحادثة ناتجة عن حادث فجائي أو قوة قاهرة أو أنها وقعت بناء على خطإ المضرور.

     وتجدر الإشارة إلى أن هذه النازلة يمكن للحارس دفع هذه المسؤولية عن طريق إثبات أن هذه الحادثة وقعت بناء على خطأ المضرور التي تتمثل في أن المتضرر هو من هاجم الكلاب وذلك ما كان سوى رد فعل منها.
    وانطلاقا مما سبق فإن هذه النظرية تقوم على أساس الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس، على خلاف بعض التشريعات الأخرى التي أسستها على نظرية الخطأ المفترض غير قابل لإثبات العكس،كما أن الخطأ المفترض في جانب الحارس تستوجب من المتضرر إثبات أن الحارس هو المسؤول عن الحيوان، بالإضافة إلى إثبات أن الضرر وقع من الحيوان.

خاتمة
     وصفوة القول إن مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع تندرج ضمن المسؤولية القائمة على فعل الغير، التي تقوم على أساس الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس، كما أن هذه المسؤولية لا تتحقق إلا بتوفر مجموعة من الشروط، والتي تتمثل في ضرورة تولي شخص حراسة حيوان، بالإضافة إلى ذلك أن يلحق الحيوان ضررا بالغير، وبتوفر هذان الشرطان تقوم مسؤولية حارس الحيوان التي تخول للمتضرر إمكانية رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض، وغالبا ما تكون في مواجهة المتبوع، بحيث إن هذا الطريق يعفي المتضرر من مسألة إثبات الخطأ وكذا الحصول على التعويض نظرا ليسر المتبوع. علما بأن النازلة المعروضة علينا قد توفرت فيها كل الشروط مما يؤدي إلى مساءلة السيد سعيد باعتباره حارس الحيوان  لأن هذا الأخير هو الذي تسبب في  الضرر.




هناك تعليق واحد:

Post Top Ad