تعريف الشركة وبيان خصائصها وتمييزها عن بعض النظم المشابهة لها - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

تعريف الشركة وبيان خصائصها وتمييزها عن بعض النظم المشابهة لها

 تعريف الشركة وبيان خصائصها وتمييزها عن بعض النظم المشابهة لها


1- تعريف الشركة وبيان خصائصها:

عرفت المادة 982 من قانون الالتزامات والعقود المغربي كالتالي :
"الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا لتكون
مشتركة بينهم يقصد تحقيق الربح الذي قد ينشأ عنها".
.... شخصان أو أكثر.... مشتركة.... تقسيم الربح .... حيث تعتبر هذه الكلمات جوهرية تفيد بالفعل أن الشركة عبارة عن تجمع ذو غاية نفعية مربحة، وتبقى الشركة بالإضافة إلى هذا تجمعا لينا يقوم على مبدأ المساواة، كما سنرى ذلك فيما يلي ونحن تتحدث عن خصائصها.

- الشركة تجمع :
يفيد التجمع تعدد الشركاء، أي وجود شخصين فأكثر، إلا أن عنصر التعدد هذا لا يقتصر على الشركة، بل يتعداها إلى أشكال أخرى من أشكال التجمع الجمعيات والنقابات والتعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي والمجموعات ذات النفع العام والقبائل والعائلات، مما يتطلب البحث عن معايير لتمييز الشركة عما سواها من التجمعات الأخرى المشابهة لها، ويجب التمييز هنا بين الواقع والقانون، إذ توجد العديد من التجمعات التي تأخذ المظهر القانوني للشركة بتأسيسها من شريكين فاكثر. ولكن هي من حيث الفعل والواقع ملك لشخص واحد وذلك إما لهيمنة شخص واحد عليها. أما باقي الشركاء فلا وزن لهم. إن لم نقل أنهم مساهمون صوريون تم إدخالهم ضمن راس مال الشركة بقصد إكمال النصاب القانوني لعدد الشرکاء كما أن قاعدة التعدد هذه، قد ترد عليها بعض الاستثناءات الضيقة تجعل مشروعا معينا في ملك شخص واحد، كلجوء الدولة مثلا تحت تأثير الظروف الاقتصادية إلى سلاح التأميم والذي يمكنها الاستحواد على كامل رأسمال مشروع اقتصادي معين وفي حالة أخرى، قد تتأسس شركة بين شخصين فأكثر، لكنه أثناء سيرها العادي، قد يحصل أن تتجمع كامل الحصص في يد شريك واحد، حيث تتعطل واقعة الحل وتستمر الشركة بشخص واحد. ويكون لها إذاك أجل لتسوية الوضعية، وخلال أجل الستة هذا فإن الشخص يكون شريك نفسه في الشركة.
على أن الاستثناء الملفت للنظر هو ذلك الذي أتى به القانون رقم 96-5 الذي أدرج
في التشريع المغربي لأول مرة ما يصطلح على تسميته بالشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد والتي يرمز إليها ب : SARLAU.
وكذلك ما أتي به المشرع الفرنسي منذ 1998 عندما اعترف بشركة المساهمة المبسطة ذات الشريك الوحيد SASU.

- الشركة تجمع ذو غاية نفعية مربحة :
إن الشركة تجمع، إلا أن أهم ما يميزه عن باقي التجمعات هو تحقيق الربح، هذا المفهوم الذي طرأت عليه تغييرات في الآونة الأخيرة في جل التشريعات المقارنة ومنها التشريع الفرنسي، حيث لم يعد يقتصر على ذلك التحديد الذي وضعته محكمة النقض الفرنسية في 11 مارس 1914 بمناسبة قضية صندوق مانيكو : caisse manigod. والذي
من خلاله عرفت الربح بأنه :
"کل کسب سواء أكان نقديا أو ماديا يضاف إلى ثروة الشركاء". بل تعدته لكل يشمل
حتى النفع الاقتصادي أو الكسب السلبي، والذي يعرف بأنه :
"کل تجنب للخسارة أو تقليص للتكاليف"، مما يمكن من إدراج أشكال جديدة من الاشتراك من قبيل المجموعات ذات النفع الاقتصادي والشركات المدنية ذات الغالية
والتي أصبحت تؤطر قانونا بعض المهن الحرة في المغرب كمهنة الطب ومهينة التوتيق

 تعريف الشركة وبيان خصائصها وتمييزها عن بعض النظم المشابهة لها

- الشركة تجمع يتميز بالليونه .
والمقصود بالليونة هنا أن قانون الشركات يعتبر قانونا متساهلا، يمكن إدراج العديد من التجمعات الفعلية ضمنه لكي يشملها بالتنظيم.
وبعبارة أخرى استقبال قانون الشركات الحالات واقعية لا تتطابق والنماذج القانونية المعدة مسبقا من طرف المشرع. ويعتبر هذا في نظرنا دليلا على الواقعية القانونية التي تجعل قانون الشركات منفتحا لتقبل المزيد من الحالات الواقع من قبيل الشركات التي تنشأ بفعل الواقع أي تلك التي يمكن أن تعقد شفويا ويستدل وجودها من خلال القرائن وظروف الحال وهي شركة مجردة من الشخصية المعنوية بالاضافة الى تجمعات أخرى يفضل أصحابها العيش على هامش النصوص القانون التي قد تثقل كاهلهم، فيفضلون البقاء خارج دائرة القانون. إلا أن هذا لا يمنع قانون الشركات من أن يشملهم بالتنظيم وذلك كمجموعة الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي وشركات المساهمة المبسطة والتي تتميز عن سواها بتوفرها على نظام أساسي لين، كما يأخذ بعين الاعتبار شخصية الشركاء وكذلك في وجوب أن يكون المساهمون فيها أشخاصا معنوية، حيث تعتبر بالفعل شركة للشركات.

- الشركة تجمع يتميز بالمساواة بين الشركاء :
فمبدأ المسوات يعتبر أحد الأركان الأساسية، ولعل هذا المبدأ هو الذي يميز عقد الشركة عن عن العمل الذي يتميز برابطة التبعية والخضوع التي تربط العامل برب العمل، وذلك عكس الشركاء في الشركة, حيث يتواجد عنصر المساواة بينهم واشراف ورقاب بعضهم لبعض داخل الشركة.
ولعل هذا المبدا هو الذي دفع بالتشريع المغربي الى تقرير بطلان الشركة المبرمة بين الأب وابنه القاصر  في الفصل 984 من قانون الالتزامات والعقود. نفس العلة دفعت بالمشرع في الفصل 1035 من قانون الالتزامات والعقود الى التنصيص إذا تضمن عقد الشركة شرطا يعفي أحد الشركاء من تحمل أية خسارة داخل الشركة كان هذا الشرط باطلا . أما إذا تعلق الشرط باستئثار أحد الشركاء بكل الربح كانت  الشركة باطلة واعتبر العقد متضمنا تبرعا ممن تنازل عن نصيبه في الربح بالنظر الى أن الشركة تقوم على مبدأ المساواة.

2- تمييز الشركة عن بعض النظم القانونية المشابهة لها

تتميز الشركة سواء باعتبارها تجمعا أو باعتبارها عقدا عن كثير من النظم القانونية المشابهة لها كالجمعية والشياع و عقد القرض و عقد العمل.

أ- تمييز الشركة من الجمعية : Association
إن مجموعات الأشخاص تعد على نوعين:
- المجموعات الهادفة إلى الربح
- المجموعات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح.
فالأولى تتعلق بمجال المال، لهذا فهي تعتبر تجمعات ذات غاية نفعية مربحة محضة، وهذا هو حال الشركات.
أما الثانية، فتتعلق بباقي المجالات الأخرى البعيدة عن مجال المال والأعمال، ويعبر عنها بالجمعيات التي تبتغي غرضا آخر عند تحقيق الربح، حيث تتميز باللامبالاة والنزاهة والترفع وتوخي غرض غير الغرض التجاري، من قبيل ما هو اجتماعي أو ديني أو ثقافي أو رياضي أو خيري. وتعتبر كذلك ولو كان الأعضاء المؤسسون لها يجنون بعض المنافع المادية. إلا أن ذلك مقرون بحفاظ تلك المنافع على طابعها الثانوي والتبعي بالمقارنة مع العمل الأصلي الذي أسست من أجله الجمعية وألا يوزع على الأعضاء المؤسسين لها، بل يرصد فقط لغرضها.

ب - تمييز الشركة عن الشياع : Indivision
- الشياع أو شبه الشركة كما يصفه المشرع المغربي في الفصل 959 من قانون
الالتزامات والعقود هو نوع من أنواع الاشتراك، ويعرف كالتالي:
"حالة قانونية تنشأ إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم وعلى سبيل الشياع"
ويكون الشياع إما اختياريا كالاتفاق على شراء أصل تجاري مثلا من طرف عدد من الأشخاص يتملكونه بصورة جماعية أو يكون اضطراريا كشياع التركة الناجم عن
الوفاة ( المادة 960 من قانون الالتزامات والعقود).
وقد اجمعت غالبية الفقه على أن المعيار الذي يميز الشركة عن الشياع هو نية   المشاركة حتى ولو كان الشياع اختياريا. ذلك أن المشتاعين - المالكين يتحدد سلوكهم ونشاطهم تبعا لطبيعة المال المملوك لهم على سبيل الشياع - يرغبون في تعاون ايجابي فيما بينهم للحصول على ربح، لأن هنا معظم أحواله وليد الضرورة أو الاضطرار، وذلك عكس الأمر في الشركات, حيث النية تعني انعقاد عزم الشركاء على مباشرة نشاط معين متحملين نتائج هذا النشاط الذي  يقع عليه اختيارهم بكامل الحرية.

ج- تمييز عقد الشركة عن عقد القرض : Contrat de pret

كثيرا ما يدق أمر التمييز بين عقد الشركة وعقد القرض، إلا أن الذي يميز الأول عن الثاني هو ارتكاز عقد الشركة بالدرجة الأولى على نية تحقيق الارباح والالتزام بتحمل الخسائر. ولعل هذا في نظرنا هو الذي جعل المشرع المغربي في الفصل 1035 من قانون الالتزامات والعقود ينص على بطلان الشرط الذي يعفی الشركاء من تحمل أية خسارة، وذلك لأنه يمس بمبدأ المساواة الذي يقوم عليه عقد الشركة. وإذاك يمكن للقاضي تكييف هذه العلاقة بعقد من نوع آخر تبعا لظروف القضية وملابساتها. وتبعا للنية الحقيقية التي اتجهت إليها إرادة المتعاقدين، كما لو كان العقد مثلا يخفي في الحقيقة عقد قرض.

د- تمييز عقد الشركة عن عقد العمل : contrat de travail

كثيرا ما يصعب معرفة الطبيعة القانونية للعلاقة الرابطة بين شخصين، هل علاقة شراكة أو علاقة عمل، ونجيب عن ذلك أن مسألة وجود عقد شركة من عدمه  وبالتالي اعتبار العلاقة الرابطة بين شخص رابطة بين شخصين عبارة عن عقد شركة أو عقد عمل هو توفر المساواة في العقد الأول وانعدامها في العقد الثاني ويزداد الأمر تعقيدا، إذا كان يخصص لها من الأرباح من إشراكهم في إدارة المشروع او تخصيص جزء من رأس المال لفائدة العمال في اطار ما يسمى بالأسهم العمالية. إلا أنه بالرغم من ذلك يبقى معيار الحاسم والمميز لعقد العمل عن عقد الشركة  هو معيار التبعية وتحمل الخسائر.

و - تمييز الشركة عن صناديق التوظيف المشتركة

تعتبر صناديق التوظيف المشتركة كإحدى أشكال هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة إحدى مستجدات الظهير الشريف بمثابة قانون 213-93-1 المنظم للسوق المالية بالمغرب بمثابة ملكية مشتركة للقيم المنقولة. وحسب القانون أعلاه، فهي لا تخضع لنظام الشياع كما هو منظم بمقتضى الفصول من 960 إلى 981 من قانون الالتزامات والعقود.
وأهم معيار لتمييز هذا التجمع ذو الغاية النفعية عن الشركة هو أنه تجمع مجرد من الشخصية المعنوية، عكس الشركة التي تتمتع بالشخصية المعنوية.

المصدر:
الشركات في القانون المغربي, الطبعة الثانية 2018 د.عزالدين بنستي  استاذ التعليم العالي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad