تحديد المحكمة المختصة ف قضايا التجارة الالكترونية - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

تحديد المحكمة المختصة ف قضايا التجارة الالكترونية

 تحديد المحكمة المختصة ف قضايا التجارة الالكترونية


من المعلوم أن كلَّ دولة ترغب في الاستثثار بنظر محاكمها لكل ما له علاقة بها، وبمواطنيها، أو المقيمين بها، كما أن الأفراد والشركات لديهم الرغبة ذاتها في اللجوء إلى المحاكم الوطنية؛ لاطمئنانهم لها، ومعرفتهم بقوانينها، وينتج عن ذلك حصول النزاع حول تحديد المحكمة المختصة لنظر القضايا ذات الطبيعة الإلكترونية.
والرأي المناسب لمسألة تحديد المحكمة المختصة بنظر للنزاع الدائر حول عقد التجارة الإلكترونية وما ينتج عنه من آثار هو: أن تُخُضّع المسألة إلى النظر في حالة أطراف النزاع وهما: المدعي والمدعَى عليه، وذلك وفق الآتي:
 تحديد المحكمة المختصة ف قضايا التجارة الالكترونية

أولا؛ أن يكون طرفا النزاع ‏ عقد التجارة الإلكترونية في وطن واحد ؛
إذا كان المدعي والمدعىّ عليه في وطن واحد فقد اتفقت الأنظمة والقوانين على انعقاد الاختصاص للمحاكم المحلية، سواء أكانا مُواطنين، أم مواطناً والآخر مقيماً، تطبيقاً لمفهوم سيادة الدولة على إقليمه.
لذا فإنّ الاتفاقٌ المسبقّ لطرفي النزاع المحليين على تحديد محكمة أجنبية لنظر النزاعات الدائرة بينهما يعد باطلاً ومُلغى، بل يظل النزاع خاضعاً للمحاكم المحلية، فاتفاق طرفي النزاع المحلي على تحديد محكمة أجنبية فيه معارضةٌ لمفهوم سيادة الدولة على أراضيها؛ لأن من مقتضيات السيادة، الاختصاص القضائي لما يحدث من نزاعات داخل إقليم الدولة، وإذا كان هذا الاستقرار القضائي في تحديد جهة تحكيم فمن باب أولى في تحديد محكمة أجنبية.

ثانياً: أن يكون طرفا النزاع ‏ عقد التجارة الالكترونية في وطنين مختلفين:
إذا كان المدعي والمدعَى عليه في وطنين مختلفين, فإنه يُفرق بين ما إذا كان هناك اتفاق بينهما على تحديد محكمة للترافع عند النزاع أو لا، وبيان ذلك فيما يأتي:

١-إذا‏ كان هناك اتفاق واضح بين الطرفين على تحديد المحكمة فيعمل به؛ سواء أكان الاتفاق سابقاً للنزاع أم لاحقاً، وهو ما استقرت عليه أنظمة المرافعات المحلية
والدولية؛ فقد أعطت الخصوم الحق في الاتفاق على اللجوء إلى محاكمها ولو لم يكن النزاع داخلاً في اختصاصها، مع مراعاة الشروط التي وضعتها هذه الأنظمة؛ إذ تشترط بعض الأنظمة أن لا تكون الدعوى متعلقة بحق عيني بعقار خارج البلد، وقد سبق بيان كلام الفقهاء -رحمهم الله تعالى. - على أنه إذا اتفق المدعي والمدعى عليه على تحديد قاض معين وجب الالتزام به وتنفيذه؛ وذلك للأدلة الدال على وجوب الوفاء بالعقود والاتفاقيات.
2- إذا لم يكن هناك اتفاق واضح في تحديد المحكمة المختصة فإن العقد يبقى في حالة فراغ, وهذا يخالف مبدأ استقرار العقد. ويحدث إخلالاً في التوازن العقدي. ولتجاوز هذا الخلل ينظر إلى الإرادة الضمنية في نصوص العقد, والظروف المحيطة به لتلمّس هذه الإرادة, فإن تعذر ذلك فيلجأ إلى توطين العقد بوضعه في مكان يخضع لنظر محكمة تلك الدولة؛ وذلك بالنظر إلى المؤشرات فيكون هذا مؤشراً على أن المتعاقدين يريدان إخضاع عقدهما لنظر المحكمة الدالة على إرادة العقد؛ كأن يتم تحرير العقد بلغة إحدى الدول؛ ومثل ذلك: اختيار المتعاقدين لعملة دولة معينة للوفاء؛ فيصح أن يكون هذا
مؤشراً على اختيار محكمة هذه الدولة.
3- إذا لم يكن هناك اتفاق واضح على تحديد محكمة مختصة لنظر النزاع, ولم تظهر الإرادة الضمنية للمتعاقدين في وثيقة العقد؛ فحينئذ يلجأ إلى الضوابط والقواعد العامة المقررة والمعمول بها في سائر الأنظمة الدولية لتحديد اختصاص محاكمها بنظر القضية؛ وهي ضوابط تصلح لتحديد الاختصاص القضائي لمنازعات عقد التجارة الإلكترونية؛ ومن هذه الضوابط :

- موطن المدعى عليه :
تكون المحكمة الموجودة في موطن المدعى عليه هي المختصة بنظر الدعوى, وهذا ما استقرت عليه القواعد العامة في الاختصاص الدولي للمحاكم برفع الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه؛ لأنَّ المدعي هو من يسعى للمدعى عليه في محكمته”.

- محل إقامة المدعَى عليه :
وهو أكثر الضوابط في مجال تحديد المحكمة المختصة شيوعاً وانتشاراً؛ لأنّ الأخذ
به يضمن نفاذ الحكم الصادر فيه باعتبار أن المدعَى عليه مواطن أو مقيم في البلد.
وقاعدة اختصاص محكمة إقامة المدعَى عليه هي قاعدة أساسية متفق عليها في
القوانين الوضعية, ويمكن أن يبرر لهذه القاعدة بالآتي:-
‏أن الأصل هو براءة ذمة المدعَى عليه حتى يقيم المدعي الدليل على دعواه‎ .
 أن محاكم الدولة تستطيع إلزام المدعى عليه الأجنبي المقيم فيها بالحكم الصادر منها؛ لما لها من سلطة فعلية عليه.
 أن إقامة الدعوى في بلد المدعي يؤدي إلى الإضرار بالمدعى عليه؛ لاحتمال براءته من الدعوى.

- مكان المال محل النزاع:
فإذا اكتسب الشيء صفة المال, وكان موجوداً داخل البلد؛ اختصت بنظره المحاكم المحلية؛ مراعاة لمبدأ سيادة الدولة على كل ما هو موجود داخل إقليمها, وضماناً لتنفيذ الحكم الصادر فيه باعتبار أن المالّ موجودٌ في البلد, فإذا احتاجت المحكمة إلى معاينة المال كان ذلك ميسوراً لها.
فهذه القاعدة تشمل جميع الدعاوى المتعلقة بالأموال, سواء أكان المال عقاراً
أم منقولاً, وسواء أكان المنقول مادياً أم معنويا, وبصرف النظر عن مالك المال وسواء أكان المدعي مواطناً في هذه الدولة؛ أم كان مقيماً فيها.

- مكان إبرام العقد:
فإذا تم العقد بين الطرفين في دولة معينة فإِنَّ هذا يعطي محاكم هذه الدولة الصلاحية بالنظر في القضية, فيتم توطين العقد بالدولة التي أبرم فيها و اعتبار قانون تلك الدولة هو قانون العقد وقد أشارت بعض التشريعات العربية إلى أنَّ القاضي يكون ملزماً بالبحث عن وجود موطن مشترك للمتعاقدين إذا اتحدا, أمّا إذا لم يتحد الموطن فليس أمام القاضي إلا البحث عن الدولة التي أبرم بها العقد".
ولأنَّ عقدٌ التجارة الإلكترونية عقدٌ بين غائيين مكاناً فإنّ من الصعب تحديد مكان إبرامه؛ نظراً لطبيعته الإلكترونية, فقد يتم العقد الإلكتروني في الجو أو في البحر أو في منطقة نائية لا تخضع لنظر محكمة معينة؛ كما أنَّ التعامل عبر شبكة الإنترنت يعتمد على العناوين الإلكترونية لا العناوين الحقيقية, لذلك كان لابد من النظر إلى الظروف المحيطة بالعقد لمعرفة المحكمة المناسبة لنظر القضية, ومن ذلك, النظر إلى محل تنفيذ العقد. على أساس أنه المكان الذي تتركز فيه مصالح المتعاقدّين, فإذا كان محله شيئاً ماديا فإنه لا إشكال في تحديده بالبلد الذي تُستلم فيه البضاعة,أما إذا كان محل العقد غير مادي كالخدمات والمعلومات؛ فيكون تنفيذ العقد في بلد المستفيد منها, ويعقد الاختصاص لمحاكم دولته.

- مكان تنفيذ العقد: فإذا كان محل تنفيذ العقد في دولة معينة كان هذا مؤشراً
على صلاحية نظر محاكم هذه الدولة في النظر في هذه القضية؛ لأنّ مصالح المتعاقدين تتركز في دولة التنفيذ, فاهتمامات المتعاقدين وتطلعاتهم سنتوجه منذ البداية إلى مكان تنفيذ العقد والتي ستتحقق معها الغاية من تنفيذ العقد.
ولكن يشكل على هذا الضابط أنْ لو تعددت أماكن تنفيذ العقد؛ كأن يكون تنفيذ العقد في أكثر من دولة؛ فأي القوانين سيحكم أماكن التنفيذ؟ والجواب على هذا الإشكال أن يقال: إِنّه يُنظر إلى أكثر الأماكن ارتباطاً بالعقد, فيعتد بقانون البلد هذا الجواب قد يلزم منه حصول الذي تنفذ فيه أكثر مراحل العقد.
النزاع بين أطراف العقد في تحديد مكان التنفيذ, مع احتمالية تعارض قانون أي
من هذه الدول ومصلحة المتعاقدين, ولذلك فأرى أن اعتبار هذا الضابط ليس فيه, ويُكتفى بالضوابط الأخرى التي مصلحة المتعاقدين؛ لما يسببه من إشكالات تحدد الجهة المختصة بنظر القضية.

المصدر: الإختصاص القضائي في عقد التجارة الإلكترونية, د.فهد بن عبد العزيزالداود.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad