وسائل الأداء والائتمان: الأوراق التجارية وخصائصها - القانون المغربي

اخر المواضيع

Post Top Ad

وسائل الأداء والائتمان: الأوراق التجارية وخصائصها

وسائل الأداء والائتمان: الأوراق التجارية وخصائصها


أ- الإطار العام لوسائل الأداء والانتمان

إن الإطار العام الذي يحكم تنظيم وسائل الأداء والائتمان, منظم بموجب مدونة التجارة التي عددت المصادر المعتمدة في التطبيق على الوقائع والتصرفات ذات الطابع التجاري؛ ورتبتها من حيث التدرج و الأسبقية في التطبيق, و نصت المادة 2 منها على ما يلي: " يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين وأعراف وعادات التجارة» أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية القانون التجاري".

-ب- الإطار الخاص لوسائل الأداء والانتمان

يعتبر الكتاب الثالث من مدونة التجارة إطارا خاصا لوسائل الأداء والائتمان, وقد قسمه
المشرع المغربي إلى قسمين: خصص القسم الأول المواد من 159 إلى 231 للكمبيالة, وهي في مجملها أحكام مأخوذة من اتفاقية جنيف المصادق عليها من طرف المغرب بظهير 19 يناير1939.
وخصص القسم الثاني للشيك؛ واعتمد في أحكامه أيضا على الاتفاقية أعلاه, مع إضافة
أحكام زجرية لمحاربة إصدار الشيك بدون رصيد؛ أو تسلمه على سبيل الضمان.
وتعتبر المادة 329 من مدونة التجارة أيضا, إطارا خاصا لهذه الوسائل, من خلالها
تنصيصها على كونه؛ تعتبر وسيلة أداء وفق مقتضيات قانون مؤسسات الانتمان, كل وسيلة تمكن كل شخص من تحويل أموال كيفما كانت الطريقة أو الخطة التقنية المستعملة لذلك.

ثانيا: الإطار المفاهيمي لوسائل الأداء والانتمان:

أ- التعريف التشريعي:

لم يعرف المشرع المغربي الأوراق التجارية؛ واكتفى ببيان أنواعها, ولم يعمد إلى
إدخال تعديلات جوهرية على الكتاب الثالث من مدونة التجارة, الشيء الذي يفسر على أنه لم يخرج عن أحكام" قانون جنيف الموحد " الذي يعتبر مصدرا مهما للعديد من التشريعات الوضعية التجارية المعاصرة.
الأوراق التجارية:مصطلح تشريعي, أما وسائل أداء وائتمان: فهي تعبير عن الوظائف
التي تقوم بها الأوراق التجارية عند التعامل بها من طرف التجار, أشخاصا ذاتيين كانوا أو معنويين, وهي في حقيقة الأمر, سندات تمثل حقا موضوعه مبلغ من النقود يستحق الأداء بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين, ويتم تداولها بالطرق التجارية أي بالتظهير والمناولة اليدوية ( أي التسليم).
وبتعريف آخر, هي محرر مكتوب؛ يقوم مقام النقود في المعاملات, ويوافق التجار
على قبولها كأداة لتسوية الديون, وتنشأ وفقا لأوضاع قانونية محددة, وتتضمن التزاما بدفع مبلغ معين من النقود.

ثالثا: تمييز وسائل الأداء والانتمان عن السندات المشابهة لها

إن الأهمية القانونية والواقعية للأوراق التجارية في مجال قانون الأعمال تدفعنا إلى التمييز الورقة التجارية عن باقي المحررات المشابهة لهاء وتتميز الأوراق التجارية عن الأوراق النقدية في المظاهر التالية:
الاوراق التجارية

-أ- تمييز الورقة التجارية عن الورقة النقدية:

-1- من حيث مصدر النشأة.
- الأوراق النقدية: مصدرها البنك المركزي للدولة, وهو بنك المغرب؛ الذي يمارس اختصاصاته طبقا للقانون  المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب.
- الأوراق التجارية: كل شخص ذاتي أو اعتبارية ,‏ فقط تتوفر فيه وجود مقابل الوفاء والقدرة على الالتزام الصرفي للورقة التجارية.
-2- من حيث القوة الإلزامية:
- الأوراق النقدية: تتمتع بصبغة الإلزام, وبقوة إبرائية, وكل شخص ملزم بقبول الورقة النقدية, لأن مصدرها هو الثقة بالدولة التي تتولى مهمة إصدارهاء مع التذكير أن الورقة النقدية ليس لها ميعاد للوفاء, ولايطالها التقادم.
-الأوراق التجارَية يمكن للأشخاص قبول الورقة التجارية أو رفضها.

-ب- تمييز الورقة التجارية عن القيم المنقولة

القيم المنقولة: كل الأوراق والسندات التي تصدرها شركات المساهمة: كالأسهم وشهادات الاستثمار وسندات القرض, وتشكل الأسهم أهم القيم المنقولة التي تصدرها شركات المساهمة؛ وهي بمثابة القيمة المالية التي يساهم بها المساهم في الشركة.
ويختلف السهم عن الورقة التجارية في الأوضاع التالية:
-1- من حيث النشأة:
ينشأ السهم إما في مرحلة تأسيس الشركة عن طريق الاكتتاب؛ وإما في حياتها عند الزيادة في رأسمالها بإصدار أسهم جديدة, وتتنوع الأسهم التي تصدرها شركات المساهمة,
وتنشأ الورقة التجارية عند كل التزام صرفي يود من خلاله الطرف المدين إلى تأدية ما بذمته من مبالغ مالية لفائدة الدائنء شريطة قبول الطرف الآخر التعامل بالورقة التجارية.
وتختلف عن الأوراق التجارية عن القيم المنقولة من النواحي التالية:
-1- من حيث المدة:
الأوراق التجارية: تمثل ديونا قصيرة الأجل.
القيم المنقولة: تمثل ديون طويلة الأجل؛ وتمنح لأصحابها إما فوائد أو أرباح دورية.
-2- من حيث القيمة المالية:
الأوراق التجارية: قيمة ثابتة في حدود المبلغ المضمن فيها.
القيم المنقولة: قيمة متغيرة, تتأثر بتقلبات أسعار السوق الاقتصادية.
-3- من حيث الخصم:
الخصم وفق المادة 526 من مدونة التجارة, أي قيام البنك بصرف قيمة الورقة التجارية قبل حلول ميعاد استحقاقها, ومقابل هذا التعجيل يستفيد البنك من مبلغ مقتطع على المدة المتبقية فائدة وعمولة.
الأوراق التجارية: تقبل الخصم لدى البنك.
القيم المنقولة :لا تقبل الخصم, وإنما يمكن بيعها فقط في السوق.

خصائص وقواعد الأوراق التجارية:

أداة وفاء:

-الكمبيالة: طريقة من طرق الوفاء بمقابل, خاصة عندما تكون الورقة التجارية مستحقة الأداء بمجرد الاطلاع؛ ويشترط أن يكون الرصيد وقت إنشاءها موجودا لدى المؤسسة المالية المسحوب عليها.
- الشيك: الورقة التجارية النموذجية للوفاء, لأنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع؛ خلافا للكمبيالة والسند لأمر.
- الشيك والسند لأمر: يكثر التعامل بهما في المعاملات الداخلية, على عكس الكمبيالة التي يتعدى استعمالها النطاق الداخلي إلى التجارة الدولية.
الائتمان هو التنازل عن مال حاضر مقابل مال مستقبل, وهو أساس التجارة المعاصرة المبنية على الثقة بين التجار؛ أو في علاقتهم بالمؤسسات البنكية المقرضة؛ أو بعبارة أخرى هو : منح المدين أجلا للوفاء بديونه؛ والأوراق التجارية بهذا الوصف : هي وسيلة لمنح القروض القصيرة الأجل, بهدف تسهيل وتطوير الأنشطة التجارية.
ومثاله: أن يقوم المشتري بتحرير كمبيالة للبائع بمقابل مستحق الأداء بعد أربعة أشهر،لا يقوم المشتري بسحب الكمبيالة إلا إذا كان المسحوب عليه مدينا له بمبلغ يعادل في قيمته دينه للبائع,  وتستحق الوفاء في نفس التاريخ.
يحرر المشتري المدين الورقة التجارية لصالح البائع الدائن يتعهد فيها بدفع الثمن بعد أربعة أشهر, وقبول البائع الكمبيالة أو السند لأمر, يعني أنه منحه ائتمان لمدة أربعة أشهر.
 سندات شكلية:
الشكلية: تقييد وتوجيه وترشيد لإرادة المتعاقدين, من خلال إقرار إجراءات ومساطر محددة اقانونا, إذ لا قيمة للإرادة إذا لم تصب في توجه معين؛ تؤدي إلى إظهار المطابقة ما بين إرادة المتعاقدين وبين النتصوص التشريعية الآمرة أو الناهية, كحقيقة قانون
 والشكلية في القانون المغربي ثلاثة أنواع: شكلية إثبات وشكلية انعقاده وشكلية نف
والأوراق التجارية هي محررات مكتوبة وفقا للقانون وللشروط الموضوعية والشكلية التي يفرضها, ضمانا للوظائف التي تقوم بها في المعاملات التجارية.
كل ورقة تجارية استوفت البيانات الأساسية، تعتبر سندا شكليا، وتستفيد من أحكام قواعد الصرف، في إنشاءها، ومقابل الوفاء، والقبول، والتحويل والإجراءات التي اتتبع عند الامتناع عن هذا وفاء، وتقادم الدعاوى الناشئة عنها.
-6- أوراق قابلة للتداول:
أي أنها تنتقل من شخص لآخر بطريقة سهلة وسريعة؛ بناء على تضمنها شرطا يجيز ذلك: هو شرط " لأمر أو لحامله"؛ دون أن تخضع للإجراءات الطويلة الواجب اتباعها في تداول وانتقال الحوالة المدنية عن طريق التبليغ الرسمي.
7- تمثل حقا نقديا
يتوجب أن يكون محل الورقة التجارية: الوفاء بمبلغ من النقودوكل السندات التي لا تتوفر على هذه الصفة لا تعد من الأوراق التجارية؛ ومثالها: تذكرة النقل أو سند الشحن البحري أو سند الإيداع لدى المخازن العمومية.
إن الدين المضمن بالورقة التجارية له قيمة ثابتة؛ أما إذا تضمن سند آخر قيمة نقدية متغيرة فإنه لا يعد ورقة تجارية؛ كالأسهم مثلا، ترتفع قيمتها وتنخفض تبعا لظروف التعامل المالي.
8- تمثل ديونا قصيرة الأجل:
المعاملات التجارية تفرض السرعة وقصر الآجال المتعلقة بالوفاء بالالتزامات، وبالتالي فالورقة التجارية تستحق بمجرد الاطلاع؛ ذلك أنهم يستطيعون في أي وقت استبدالها نقدا، وذلك عن طريق خصمها لدى الأبناك.
9- تضامن الموقعين على الكمبيالة:
اهتمت المادة التجارية بحماية حقوق التاجر الدائن؛ ووضعت أحكاما قانونية الغاية منها : تأمين وضمان استيفاء حقوقه من باقي المدينين، ومن هذه المقتضيات : التضامن بين والتضامن في معناه العام، أن يكون مجموع المدينين بدين تجاري متضامنين بينهم بكيفية تمنح الدائن ثقة مؤكدة بأنه سيتم تنفيذ الالتزامات التي تسببوا في إنشاءها، لذلك والتضامن في الورقة التجارية؛ يعني أن جميع الموقعين على الكمبيالة بدءا بالساحب والقابلين لها، والمظهرين ثم الضامنين الاحتياطيين يسألون على وجه التضامن، من قبل الحامل؛ بحيث يحق لهذا الأخير أن يرفع الدعوى ضد مجموع هؤلاء الأشخاص فرادى أو جماعة، ودون أن يكون ملزما باتباع الترتيب الذي صدر به التزامهم.
10- سند يخضع لمبدأ استقلال التوقيعات:
-مبدأ استقلال التوقيعات: التزام كل موقع من الموقعين على الكمبيالة هو التزام صرفي مستقل عن باقي التزامات الموقعين الآخرين؛ ذلك أن خضوع التزام أحد الموقعين لقواعد البطلان أو الإبطال لا يؤثر على باقي التزامات وتوقيعات الأشخاص الآخرين.
فالكمبيالة التي تحمل توقيعات مزورة أو توقيعات لأشخاص وهميين، تظل التزامات غيرهم من الموقعين صحيحة مرتبة كافة آثارها.
11- مبدأ التجريد:
المقصود بالتجريد: عدم إلزام التاجر المدين بذكر سبب تحريره للورقة التجارية، وإنشاءه للالتزام الصرفي المضمن بهاذا.
ويشترط في السبب طبقا للالتزامات المدنية: أن يكون موجودا، بأنه ليس هناك سبب، لم ينشئ الالتزام أثره القانوني، ويفترض وجود السبب في أي التزام إلى أن يقوم العكس, ويجب أن يكون مشروعا، وغير مخالف للأخلاق الحميدة، أو النظام العام؛ أو القانون، كما يجب وإذا كانت القواعد العامة تجعل السبب من النظام العام؛ فإن تخلفه أو عدم مشروعيته يؤديإلى جعل الالتزام باطلا بطلانا مطلقا .
وعلى خلاف المقتضيات الواردة في القواعد العامة، تنشأ الورقة التجارية بشكل صحيح، إذا احترمت الشروط الشكلية والموضوعية الضرورية لقيامها؛ وإن لم تقم على سبب ظاهر.
12- الكمبيالة سند لا يترتب عن إنشائه تجديد الالتزام.

استنادا إلى الفصل 347 من قانون الالتزامات والعقوده فإن التجديد هو انقضاء التزام في مقابل إنشاء التزام جديد يحل محله؛ والتجديد لا يفترض، بل يجب التصريح بالرغبة في إجرائه.
والورقة التجارية؛ باعتبارها وسيلة أداء، تمكن من استيفاء المبلغ المتفق عليه وليس تجديدا للدين، وعند عدم تمكن الشخص من الحصول على المبلغ المالي، يبقى من حقه المطالبة بحقوقه اعتمادا على العقد الأصلي.

    





   

هناك تعليقان (2):

Post Top Ad