حكم المحكمة الإدارية: مسؤولية أداء ديون الضريبية لدولة.

حكم المحكمة الإدارية: مسؤولية أداء  ديون الضريبية لدولة.

المحكمة الإدارية بمكناس.
قسم القضاء الشامل/ شعبة الضرائب.
ملف رقم: 5/2004/35ش.
حكم رقم: 5/2004/135ش.
بتاريخ: 2 ربيع الأول 1425. الموافق ل: 2004/4/22.

 القاعدة:

 - إن مسؤولية أداء ديون الدولة الضريبية تقوم على مبدأ شخصية الإلزام، إذ الذي يتحملها هو المنتج الجبائي نفسه. 

- إن إقرار المشرع في المادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية بالمسؤولية التضامنية لكل الأشخاص الذين جعل المدينون موطنهم الجبائي لديهم بموافتهم، ما هو إلا وسيلة لمحاربة كل مناورة تواطنية بين الملزم المدين وبين المالك أو المكري.

- عدم التمييز في تطبيق المسؤولية التضامنية بين المكري حسن النية والمكري سيء النية سيؤدي إلى إحداث أوضاع قانونية وواقعية غير منسجمة مع روح القانون. 

- قيام المدعية في نازلة الحـال بإخبار الإدارة الجبائية بفسخ عقد الكراء الذي كان يربطها بالشركة المدينة، وبـأداء ضريبة النظافة المترتبة على كامـل العقـار الخاضع ، يشكل قرينة قوية على حسن نيتها، ويجعلهـا محقة في أن لا تـواجه بالسؤولية التضامنية عن ضرائب مترتبة في ذمة الشركة المكترية المدينة.

بتاريخ .... 2 ربيع الأول 1425 ........ موافق .... 2004/4/22 .... أصدرت المحكمة الإدارية بمكناس وهي متكونة من السادة:

 ذ . المصطفى الحلامي.....رئيسا. 

ذ.محمـد الرزاق.....مقررا. 

ذ.أنـاس السبتـي.....عضوا.

 بحضور ذ.عـزيـز بودالـي....مفوضا ملكيا. 

بمساعدة السيد خالـد باعلـي....كاتب ضبط.  

الحكم الآتي نصه : 

بيـن : **** خديجة ، الساكنة بتجزئة الانبعاث ** ، رقم الدار** ، طريق*** مكناس نائبـها : ذ.إدريس عربوش المحامي بفاس والجاعل محل المخابرة معه بمكتب ذ. عمر العمود المحامي بمكناس.

من جهة

وبيـن : 

1- الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الأول بالرباط.

2- السيد وزير المالية بمكاتبه بالرباط.

 3- السيد المدير الجهوي للضرائب بمكناس.

 4- السيد الخازن العام للمملكة بالرباط.

 5- السيد الخازن الجهوي بمكناس. 

6- محصل الضرائب بقباضة مكناس الرياض. 

7- السيد الوكيل القضائي للمملكة. 

                                                                 من جهة أخرى

الوقائع:

بناء على المقال الافتتاحي المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 2004/1/21 و المؤدى عنه الرسوم القضائية، تعرض من خلاله المدعية بواسطة نائبها أنها تملك العقار المسمى الانبعاث II 188، وهو عبارة عن دار ذات الرسم العقاري 354/59 ورقم جدول ضريبة النظافة 62216880، وأنها عمدت إلى تفويتها عن طريق البيع بواسطة الموثق عبد الله السبيعي، وأنها طلبت بواسطة الموثق المذكور من الخازن الجهوي بمكناس شهادة إبراء مقارها من المستحقات الضريبية إلا أن طلبها قوبل بالرفض، فوجهت تظلما بذلك إلى الخازن المذكور بتاريخ 2003/11/11 ، الذي أجابها بتاريخ 2003/12/19 بأن عقارها مثقل بعدة ضرائب ورسوم في اسم شركة "بهت" للبناء مبلغها 79.608,28 درهم، معللا ذلك بأنها فسخت عقدة الكراء لمرفق من منزلها مع الشركة المذكورة دون إخبار القباضة بذلك، الأمر الذي يجعل مسؤوليتها التضامنية مع الشركة قائمة عملا بالمادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية، إلا أنه وعكس ما جاء في الجواب المذكور فإنها أخبرت الإدارة بفسخ عقد الكراء مع الشركة توصلت به بتاريخ 2002/8/28، كما أن الفصل 93 السابق ذكره لا ينطبق على النازلة لكون الشركة المذكورة لم تتخذ من عقارها موطنا جبانيا بموافقتها، لأجل ذلك فهي تلتمس الحكم على المدعى عليهم بأحقيتها في استلام شهادة إيراء عقارها من جميع الضرائب والحكم على قابض قباضة الرياض بمكناس بتمكينها من الشهادة المذكورة مع النفاذ المعجل والصائر. وأرفق المقال بأصل عقد الكراء وأصل فسخ عقد الكراء مع شهادة إدارية بذلك ونسخة من عقد بيع العقار، وأصل كتاب الموئق إلى القابض وأصل إشعار الإدارة بفسخ عقد الكراء وأصل كتاب الخازن الجهوي وصورة شمسية الوضعية التكليف الضريبي والقانون شركة بهت وسجلها التجاري و عقد تسييرها. وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2004/2/26 حضرها ذ. عربوش الذي أكد المقال في حين تخلف المدعى عليهم رغم التوصل، وأمهل السيد المفوض الملكي لجلسة 2004/3/11 قصد إعداد مستنتجاته، وبهذه الجلسة حضر ذ. عربوش وتسلم نسخة من مذكرة الخازن الجهوي الذي أكد فيها أن المدعية فسخت عقد الكراء الذي كان يربطها بالشركة دون القيام بإخبار القباضة، مما يجعل مسؤوليتها التضامنية قائمة بدليل مقتضيات المادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية، والتمس ذ. عربوش مهلة للتعقيب، فأمهل لجلسة 2004/3/25، وبهذه الأخيرة حضر ذ. عربوش وأكد المقال وأمهل السيد المفوض الملكي لجلسة 2004/4/8 قصد إعداد تقريره، وبالجلسة المذكورة حضر ذ. عربوش واكد المقال، فقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة واعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي تلا مستنتجاته الرامية إلى اقتراح الحكم وفق الطلب إثر ذلك تم وضع القضية في المداولة لجلسة 2004/4/22 قصد النطق بالحكم الأتي بعده.

التعليل:

وبعد المداولة طبقا للقانون :

 في الشكل :

حيث جاء المقال مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو لذلك مقبول.

 وفي الموضوع :

حيث إن الطلب يهدف إلى الحكم بأحقية المدعية في استلام شهادة إبراء عقارها من جميع الضرائب تبعا لذلك على قابض قباضة الرياض بتسليمها الشهادة المذكورة مع النفاذ المعجل و الصائر.

1- حول طلب الحكم بأحقية المدعية في استلام شهادة إبراء عقارها من جميع الضرائب :

حيث ارتكزت المدعية على كون المسؤولية التضامنية التي تواجه بها من طرف مصالح الخزينة لا أساس لها من القانون ما دامت قد أخبرت القباضة بفسخ عقد الكراء الذي كان يربطها بشركة بهت، وما دام العقد يتضمن اتفاقهما على أن تتحمل الشركة المذكورة كل الالتزامات الضريبية.

وحيث تمسك الخازن الجهوي بمسؤولية المدعية على وجه التضامن مع الشركة المدينة وفقا لأحكام المادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية، إذ جعلت الشركة موطنها الجبائي في نفس عنوان المدعية وبموافقتها، كما أنها لم تقم بإخبار القباضة بفسخ عقد الكراء

وحيث إن مسؤولية أداء ديون الدولة الضريبية تقوم على مبدأ شخصية الإلزام، إذ الذي يتحملها هو المنتج الجبائي نفسه.

وحيث إن إقرار المشرع في المادة 93 المشار إليها أعلاه بالمسؤولية التضامنية لكل الأشخاص الآخرين الذين جعل المدينون موطنهم الجبائي لديهم بموافقتهم، ما هو إلا وسيلة المحاربة كل مناورة تواطئية بين الملزمين المدينين وبين المالكين أو المكرين وحفاظا لحقوق الخزينة العامة.

وحيث إن إعمال مقتضيات المادة 93 السابق ذكرها يرتبط سلبا و إيجابا بتوفر حالة التواطئ، فعدم التمييز في تطبيق المسؤولية التضامنية بين الغير حسن النية والغير سيء النية سيؤدي إلى إحداث أوضاع قانونية وواقعية غير منسجمة مع روح القانون. إذ كيف يمكن إنزال المكري حسن النية نفس منزلة المكري المتواطئ مع المستغل - المدين الإدارة الضرائب - لتسهيل عملية التهرب الضريبي

وحيث إن قيام المدعية في نازلة الحال بإخبار الإدارة الجبائية بفسخ عقدة الكراء التي كانت تربطها بالشركة المدينة حسب كتابها المؤرخ في 2002/8/28 ، وباداء ضريبة النظافة المترتبة على كامل العقار الخاضع حسب جواب الخازن الجهوي المرفق بالمقال، يشكل قرينة قوية على حسن نيتها، مما حاصله أن الطلب مرتكز على أساس سليم ويتعين الاستجابة له.

2- حول طلب الحكم على قابض قباضة الرياض بتمكين المدعية من شهادة الإبراء :

حيث إنه من المبادئ المستقر عليها فقها وقضاء أن عمل القاضي الإداري ينحصر في إلغاء الأعمال الإدارية غير المشروعة، وليس له أن يعد لها أو يستبدلها أو يصدر أوامر للإدارة، كما لا يملك الحلول محلها في إصدار قرار من اختصاصها.

وحيث إنه لما كان البت في طلب تمكين المدعية من شهادة الإبراء سيؤدي إلى تدخل القاضي الإداري في اختصاص موکول دستوريا لجهة الإدارة، فإن المحكمة لا يسعها إلا رفضه.

وحيث إن طلب النفاذ المعجل ليس له ما يبرره. وحيث ارتات المحكمة جعل الصائر مناصفة بين طرفي الدعوى.

المنطوق:

وتطبيقا للقانون المحدث للمحاكم الإدارية ، ولمدونة تحصيل الديون العمومية.

 لهذه الأسباب حكمت المحكمة الإدارية علنيا وابتدائيا وحضوريا 

في الشكل : بقبول الطب.

وفي الموضوع : بأحقية المدعية ***خديجـة فـي الحصول على شهادة إبـراء عقارها من الضرائب المترتبة في ذمة شركة بهت ، ورفض باقي الطلب مع جعل الصائر مناصفة بين الطرفين.

حكم المحكمة الإدارية: مسؤولية أداء  ديون الضريبية لدولة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم