قيام مسؤولية البنك في إطار الاعتماد البسيط

قيام مسؤولية البنك في إطار الاعتماد البسيط 

   أسامة بالهدي

 المسؤولية في كل نظام ليبرالي ، هي المقابل الضروري للحرية المهنية . فكلاهما يصبان في نفس الاتجاه ، ألا وهو تحسين مستوى أداء الخدمات ، الأمر الذي يؤدي إلى المتوخي ، وهي تنمية عنصر الزبائن واطراد الريح . هذه المقولة ، التي وردت في مقدمة جاك فزيان حول مسؤولية البنكي في القانون الخاص الفرنسي ، ينبغي أن تكون واضحة في أذهاننا ، ونحن نحاول معالجة هذا الموضوع ، الذي لا تخفى أهميته ومعاصرته رسميا في مجتمعنا ، الذي يعرف ديناميكية حقيقية، تمتد إلى مختلف فعالياته . وفعلا ، فان أي نظام ليبرالي ، لا يمكنه سوى أن يستلهم من المبادئ العامة للمسؤولية المدنية . النبراس السوي ، لتحسين سبل أداء مختلف المہن لمهامها في أحسن الظروف ، وإتقانها ، بل والدفع لمواكبتها العصر ورياحه المتغيرة ، ومن ثم فليس هناك أدنى سبب معقول لعدم تطبيق نفس المبادئ على الأبناك ، ولعل من بين أهم الوظائف الأساسية التي تقوم بها هذه الأخيرة ، نجد مهمة دعم ثقة الزبون لدى الغير المتعامل معه ، و ذلك إما من خلال تمكينه مباشرة من المبالغ المالية الكفيلة بمساعدته على تحقيق مشاريعه و انجاز مختلف عملياته ، و إما بالتدخل إلى جانبه بصفته كفيلا أو ضامنا و ذلك بقصد تعزيز مركزه لدى الدائن الذي يطمئن للتعامل معه بسبب وجود البنك إلى جانبه 2 وهذا ما يؤكد من ناحية مدى أهمية الوظيفة التي يلعبها البنك مائج الاعتماد في الوقوف إلى جانب المقاولات التجارية و الصناعية ، وبالنسبة للمشروعات الاقتصادية ، بقصد تنفيذ مشاريعها التي لا تكفيها عادة أموالها الخاصة لتحقيق ذلك ، حتى إن البعض ذهب ، وربما عن صواب إلى أنها تملك حق الحياة أو الموت ، كما انه من جهة أخرى تبرز مدى الخطورة التي يمكن أن تنشأ عن عملية منح الائتمان بالنسبة للبنك إما بسبب الخسارة التي قد تلحقه من جراء عدم قدرته على استرجاع الأموال موضوع القرض ، أو بسبب المسؤولية التي قد يتعرض لها عند عدم اتخاذه الاحتياط اللازم عند إقدامه على تقديم الائتمان للزبون دون تقدير المركز المالي للمقاولة أو في حالة امتناعه عن تقديمه ... ويتعرض البنك في ظل القانون الوضعي للمسؤولية ، على مستويات متباينة : مدنيا ، جنائيا ، تأديبيا ، صرفيا ، وضريبيا .. غير أن الذي يهمنا هنا بطبيعة الحال هو موضوع المسؤولية المدنية للبنك عن التمويل بالإنتمان . نظرا لطابعها السائد ، وتتخذ مسؤولية البنوك هنا عدة أوجه و مظاهر .

ولعل أهم صور العقود البنكية ، والتي تمثل في حد ذاتها عمليات ائتمانية ، نجد عقد الاعتماد البسيط الذي عرف انتشارا واسعا ، خاصة بعدما اثبت نجاعته ، وقدرته على مسايرة السرعة والتطور الذي تتسم به الحياة التجارية فقد جاء على لسان المادة 524 من مدونة التجارة : فتح الاعتماد هو التزام البنك بوضع وسائل للأداء تحت تصرف المستفيد أو الغير المعين من طرفه في حدود مبلغ معين من النقود . لا يعد الرصيد المدين العرضي فتحا للاعتماد . " والإعتماد البسيط حسب بعض الفقه هو ذلك التعهد الممنوح من البنك والذي بموجبه يضع مبلغا محددا من النقود تحت تصرف زبونه المستفيد خلال مدة معينة أو غير معينة " وعلى مستوى الإجتهادات القضائية ، ذهبت محكمة استئناف مونبلييه إلى أن فتح الإعتماد البسيط هو اتفاق يتعهد بموجبه البنك بأن يضع مبلغا معينا تحت تصرف الزبون خلال مدة معينة ، فيكون لهذا الأخير حق سحبه كله أو بعضه بالكيفية التي يراها ، وفي المقابل يلتزم الزبون بأداء العمولة لمتفق عليها ، وهو ملزم بها ولو لم يستخدم الإعتماد ، كما يلزم برد المبالغ التي سحبها من الإعتماد وفوائدها إذا اشترطت فوائد . " و تطرح المسؤولية المدنية للابناك على مستوى عمليات الإئتمان بعض الصعوبات ، ويعود مردها إلى سببين ، فمن جهة يصعب بالنسبة لهذا الميدان التمييز بين شتى فروع القانون ، لإفراز ما يمكن أن تخضع له تحديدا المسؤولية المدنية للابناك ، ومن جهة أخرى ، فمن المؤكد أن بعض القواعد العامة.
للمسؤولية ، تنطبق هي أيضا على البنك . لكنها مصبوغة بالخطوط العامة لمهنته ، فضلا عن وجود مجموعة أخرى من القواعد التي تنتمي لأنظمة قانونية مختلفة . ولا جدال أن مسؤولية البنك العقدية قد تقوم اتجاه الزبون ، كلما كان هناك عقد يربط البنك بزبونه المتضرر ، بمناسبة تنفيذ البنك ، لأحد عقود الخدمات المصرفية ، كما أن مسؤوليته التقصيرية أيضا قد تثار إذا ارتكب خطأ 27 | اعتبر إخلالا منه بالالتزام ، الذي يفرضه القانون على الجميع ، كما قد تثار كلما كان المتضرر غيراء بالنسبة للمصرف ، فالمقرر هو فيام مسؤولية البنك على مستوى عمليات الإنتمان ، وفق القواعد العادية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود ، والقواعد الخاصة المنصوص عليها في القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة و القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها .29 28 وقد عرف القانون البنكي المغربي تطورا ملموسا وايجابيا ، وهناك المزيد من الالمام بجوانب المسؤولية المدنية للابناك خاصة عند التمويل بالإنتمان ، من طرف المحاكم التي تكرس منذ مدة لا يستهان بها مبادئ وقواعد واجتهادات قضائية غنية فعلا تثرى هذا العمل ومن شانه ان يكون حافزا حقيقيا ، لإتقان افضل للممارسات البنكية السائدة . ومن المؤكد فعلا ان الاجتهاد القضائي المغربي في مادة المسؤولية المدنية للابناك خصوصا في إطار عقد الاعتماد البسيط يزداد تطورا ويزداد الماما 30 بجوانب هذا الموضوع ، وبتلاقى مع افضل الاتجاهات القضائية الاجنبية التي تناولت هذه الإشكالات . " والسؤال المحوري الذي يتبادر إلى أذهاننا هو ما مدى توفق المشرع المغربي في تنظيم مسؤولية البنك في إطار عقد الاعتماد البسيط ، وما مدى مساهمة الاجتهاد القضائي في تطوير هذه المسؤولية ؟ ونحن إذ نحاول معالجة هذا الموضوع الذي لا تخفى أهميته ، سنقوم بالإعتماد على التصميم التالي :
المبحث الأول : قيام مسؤولية البنك عند تكوين وتنفيذ عقد الاعتماد البسيط.
المبحث الثاني : قيام مسؤولية البنك عند إنهاء عقد الإعتماد البسيط.


الاعتماد البسيط


إرسال تعليق

أحدث أقدم